فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 42

وقد حصل ذلك إذ جهزت حملة شعبية من إيطاليا الوسطى ولومبارديا وصلت إلى عكا عام 689هـ ضمت عصابات من همج أوربا كتلك العصابات التي قادها بطرس الناسك في الحملة الأولى . وقاموا بالنهب والسلب والتعرض للفلاحين الآمنين والتربص بقوافل المسلمين . فكتب السلطان قلاوون إلى أمير النصارى في عكا يطالبه بتسليم هؤلاء المجرمين المعتدين فرفض ذلك فاعتبر قلاوون هذا التصرف نقضًا للهدنة فجهز جيشًا لغزو عكا وتأديب همج أوربا لكنه توفي رحمه الله قبل مسيره في 6 ذي القعدة عام 689هـ [29] وتولى السلطنة بعده ابنه الأشرف صلاح الدين وعمره عشرون سنة ، وسار على رأس الجيش الذي جهزه والده وضرب الحصار على عكا ، فحاول النصارى مفاوضته فأبى إلا أن تسلم له المدينة ويغادرها النصارى آمنين ، وقد هب لنجدة النصارى في عكا جموع من إفرنج سوريا وقبرص وزوار أتوا إليها مع مجموعات من البحارة الإيطاليين بلغوا ثمانمئة فارس وأربعة عشر ألف راجل عدا الأهالي ، فلم يغن ذلك شيئًا إذ شدد المسلمون الحصار على عكا وقذفوها قذفًا شديدًا [30] .

وفي يوم الجمعة السابع عشر من جمادى الآخرة عام 690هـ أعلن السلطان الأشرف الهجوم النهائي فاخترق المسلمون أسوار عكا ودخلوها ، وأمر الأشرف بهدمها وتسويتها بالأرض [31] .

وبسقوط عكا في أيدي المسلمين ضعفت باقي الإمارات الصليبية حتى لم يأت 11 شعبان من العام نفسه ( 690هـ ) إلا سقطت طرطوس وعتليت آخر معقلين من معاقل الصليبيين [32] . استمرت الحملات الصليبية الكبرى قرنين من الزمان من حملة بطرس الناسك عام 489هـ وإلى سقوط عكا وما بعدها عام 690هـ وبهذا انتهت دولتهم اللاتينية في الشرق الإسلامي ، وبقيت منهم باقية عاشوا تحت حكم المسلمين . وقد فرح المسلمون بسقوط عكا فرحًا شديداًَ فنظموا في ذلك القصائد وألقوا الخطب وشكروا الله تعالى على نصره .

محاولات تسيير حملات أخرى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت