مع أن شيخ الإسلام نقل الإتفاق على عدم الإسترقاق إذا بقوا على ردتهم، كما قال رحمه الله: (ولا يسترقون مع بقائهم على الردة بالاتفاق) ، فيكون موطن الخلاف فيما لو قدر عليهم واستتيبوا ثم تابوا، فهنا يكون الخلاف المنقول بين أهل العلم هل يجوز استرقاقهم أم لا؟
قال ابن قدامه في"المغني": (مسألة؛ قال:"وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب، لم يجر عليهما ولا على أحد من أولادهما ممن كانوا قبل الردة رق"، وجملته أن الرق لا يجرى على المرتد سواء كان رجلًا أو امرأة، وسواء لحق بدار الحرب أو أقام بدار الإسلام، وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة؛: إذا لحقت المرتدة بدار الحرب، جاز استرقاقها لأن أبا بكر سبى بني حنيفة واسترق نساءهم، وأم محمد ابن الحنفية من سبيهم، ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم؛"من بدل دينه فاقتلوه"، ولأنه لا يجوز إقراره على كفره، فلم يجز استرقاقه كالرجل، ولم يثبت أن الذين سباهم أبو بكر كانوا أسلموا، ولا ثبت لهم حكم الردة، فإن قيل؛: فقد روى عن على أن المرتدة تسبى! قلنا؛ هذا الحديث ضعيف، ضعه أحمد ... ) .
فإن ثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم؛ استرقاق نساء بني حنيفة مع ردتهن، يكون هذا مخصص لحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ في قتل من بدل دينه، فيجوز عندها استرقاق المرتدات إذا كن في طائفة ممتنعة ثم قدر عليهن ورجعن إلى الإسلام، وهذا يفارق حكم المقدور عليها قبل الإمتناع؛ فأنها تدخل في عموم حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
وأما الرجال من الطائفة الممتنعة - إذا قدر عليهم -؛ فلا يسترقون، فإنه مع كثرة من قدر عليه من الرجال ورجوعهم إلى الإسلام، فلم يسترقهم الصحابة، وهذا إجماع صحيح منهم رضوان الله عليهم يقطع به كل من تتبع عمل الصحابة مع المرتدين من بني حنيفة.
فلم يبق النزاع إلا في النساء المقدور عليهن من الطائفة الممتنعة بعد رجوعهن للإسلام.
أما من أصرت على ردتها؛ فلا نزاع بين من يقول بقتل المرتدة على قتلها.
والله أعلم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وجنده