الصفحة 14 من 19

الصانع أو ينكرون القيامة أو ينكرون ظواهر الشريعة، مثل الصلوات الخمس وصيام شهر رمضان وحج البيت الحرام، ويتأولون ذلك على معرفة أسرارهم وكتمان أسرارهم وزيارة شيوخهم، ويرون أن الخمر حلال لهم، ونكاح ذوات المحارم حلال لهم، فإن جميع هؤلاء الكفار؛ اكفر من اليهود والنصارى، فإن لم يظهر عن أحدهم ذلك كان من المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار، ومن أظهر ذلك كان أشد من الكافرين كفرا، فلا يجوز أن يقر بين المسلمين لا بجزية ولا ذمة ولا يحل نكاح نسائهم ولا تؤكل ذبائحهم لأنهم مرتدون من شر المرتدين، فإن كانوا طائفة ممتنعة وجب قتالهم كما يقاتل المرتدون، كما قاتل الصديق والصحابة وأصحاب مسيلمة الكذاب، وإذا كانوا في قرى المسلمين فرقوا وأسكنوا بين المسلمين بعد التوبة والزموا بشرائع الإسلام التي تجب على المسلمين، وليس هذا مختصا بغالية الرافضة بل من غلا في أحد من المشايخ، وقال؛ أنه يرزقه أو يسقط عنه الصلاة أو أن شيخه أفضل من النبي أو أنه مستغن عن شريعة النبي وأن له إلى الله طريقا غير شريعة النبي أو أن أحدا من المشايخ يكون مع النبي كما كان الخضر مع موسى، وكل هؤلاء كفار يجب قتالهم بإجماع المسلمين، وقتل الواحد المقدور عليه منهم ... ).

وقال رحمه الله: (وطائفة كانت مسلمة فارتدت عن الإسلام وانقلبت على عقبيها من العرب والفرس والروم وغيرهم، وهؤلاء أعظم جرما عند الله وعند رسوله والمؤمنين من الكافر الأصلي من وجوه كثيرة، فان هؤلاء يجب قتلهم حتما ما لم يرجعوا إلى ما خرجوا عنه، لا يجوز أن يعقد لهم ذمة ولا هدنة ولا أمان ولا يطلق أسيرهم ولا يفادى بمال ولا رجال ولا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم ولا يسترقون مع بقائهم على الردة بالاتفاق، ويقتل من قاتل منهم ومن لم يقاتل - كالشيخ الهرم والأعمى والزمن - باتفاق العلماء، وكذا نساؤهم عند الجمهور، والكافر الأصلى يجوز ان يعقد له امان وهدنة ويجوز المن عليه والمفاداة به اذا كان اسيرا عند الجمهور، ويجوز اذا كان كتابيا ان يعقد له ذمة ويؤكل طعامهم وتنكح نساؤهم ولا تقتل نساؤهم الا ان يقاتلن بقول أو عمل باتفاق العلماء، وكذلك لا يقتل منهم الا من كان من اهل القتال عند جمهور العلماء، كما دلت عليه السنة، فالكافر المرتد اسوأ حالا في الدين والدنيا من الكافر المستمر على كفره، وهؤلاء القوم منهم من المرتدة ما لا يحصى عددهم الا الله) .

فهذا الفرق بين قتال الطائفة الممتنعة، وبين قتل الواحد المقدور عليهم منهم.

وهنا مسألة تحتاج إلى نظر، وقد ذكرها شيخ الإسلام في ثنايا أقواله ونقل الخلاف فيها، وهي؛ هل تسترق نساء المرتدين أم يقتلن؟

ونقل شيخ الإسلام الخلاف في هذه المسألة عن أهل العلم، فممن قال بأنهن يسترقن؛ أبو حنيفة، وقال الإمام أحمد والشافعي؛ بأنه لا يسترقن، ورجح شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله أنهن يسترقن، وقال؛ بأن هذا عمل الصحابة، وهذه المسألة تحتاج إلى نظر وبحث، ولا أستطيع أن أبت لك بترجيح أحد القولين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت