الحال الثانية؛ أن يُعامل معاملة الطائفة الممتنعة - كما هو حال الجواسيس والمقاتلين في جيوش الردة كالشرطة العراقية وتحالف الشمال الأفغاني والمباحث السعودية -
فيُحكم له بالكُفر ظاهرًا، ويُعامل على هذا كما دلَّ عليه الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، ولا يشترط في حاله البحث عن وجود الشروط وانتفاء الموانع.
والطائفة الممتنعة؛ هي الطائفة التي لها شوكةٌ تمتنع بها عن إجراء أحكام الإسلام، سواء كان فعلها تركًا لواجبٍ كالزكاة، أو كان كفرًا مستقلاًّ كالحكم بغير ما أنزل الله ومناصرة الطواغيت.
والحكم فيها؛ تكفير أفرادِها على التعيين، والحكم لهم بالكفر ظاهرًا، لا باطنًا، ويُحكم لهم بالكفر باطنًا بعد الاستفصال أو تبيُّن أحوالهم - ولتفصيل هذا الحكم موضع آخر -
ومعنى الحكم عليه بالكفر ظاهرًا لا باطنًا؛ أنَّنا نحكم عليه بأنَّه كافر بعينه، ونُجري عليه جميع أحكام الكفر؛ من وجوب البراءة منه، وتحريم ابتدائه بالسلام، وحرمة إنكاحِه المسلمة، وعدم الصلاة عليه إذا مات، ومنع دفنه في مقابر المسلمين، وإباحة دمه - سواء في المعركة أو خارجها -
ولكنَّنا لا نشهد عليه بالنار - كسائر الكفَّار - بل نقول له كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمه العبَّاس فيما ذكر ابن إسحاق: (الله أعلم بإسلامك، فإن يكن كما تقول فإن الله يجزيك، وأما ظاهرك فقد كان علينا) .
ولكنَّ مثل هذا إذا أُسِر؛ يُعامل معاملة الأفراد، لزوال المنعةِ التي كانت مانعًا من الاستفصال.
فيُستفصل منه، ويُنظر في وجود الشروط وانتفاء الموانع في حاله، فإن ثَبَتَ في حاله مانع من موانع التكفير - كالإكراه الحقيقيِّ - حُكم بإسلامِه ولم يجُز قَتلُهُ.
فالاستتابة في الحال الأولى؛ تأتي بمعنى طلب التوبة منه وعرضها عليه قبل قتله، وهي غير واجبة على الصحيح.
والاستتابة في الحال الثانية؛ تأتي بمعنى النظر في حاله وفي وجود الشروط المشترطة لتنزيل الكفر وانتفاء الموانع المانعة من ذلك، وهذا النوع من الاستتابة واجبٌ في المقدور عليه، ولا يجب في الممتنع.