فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 196

قال رحمه الله تعالى: [ثم إنه قابلهم قوم شر منهم وهم القدرية المشركية الذين رأوا الأفعال واقعة بمشيئته وقدرته، فقالوا: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام:148] ، ولو كره الله شيئًا لأزاله، وما في العالم إلا ما يحبه الله ويرضاه وما ثم عاص، وأنا كافر برب يعصى، وإن كان هذا قد عصى الأمر فقد أطاع الإرادة، وربما استدلوا بالجبر وجعلوا العبد مجبورًا، والمجبور معذور، والفعل لله فيه لا له، فلا لوم عليه، فهؤلاء كافرون بكتب الله ورسله، وبأمر الله ونهيه، وثوابه وعقابه، ووعده ووعيده، ودينه وشرعه كفرًا لا ريب فيه، وهم أكفر من اليهود والنصارى، بل أكفر من الصابئة والبراهمة الذين يقولون بالسياسات العقلية؛ فإن هؤلاء كافرون بالديانات والشرائع الإلهية وبالآيات والسياسات العقلية.

وأما الأولون ففي تكفيرهم تفصيل ليس هذا موضعه].

الأولون هم القدرية المعبدية والغيلانية، وقدرية المعتزلة، والتفصيل الذي أشار إليه الشيخ يمكن تلخيصه في مسألتين: المسألة الأولى: أن بعض القدرية الأولى أنكروا جميع مراتب القدر، فأنكروا علم الله عز وجل وكتابته ومشيئته وخلقه لأفعال العباد، فهؤلاء كفار لا شك.

الصنف الثاني: الذين زعموا أن الله عز وجل لم يقدّر بعض أفعال العباد؛ لالتباس في أذهانهم، وما وفقوا للهدى، فهؤلاء في تكفيرهم نظر، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت