فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 80

ثم عاد إبراهيم ثالثة فوجد إسماعيل يبري نبلًا تحت دوحة، فاستلمه وقبله كما يصنع الوالد بولده والولد بوالده، ثم قال له: أي بني! إن الله أمرني أن أبني له بيتًا -وأشار إلى أكمة في الأرض- فقال: يا أبت! أطع ربك، قال: أوتعينني؟ وفي هذا أدب حوار وأدب عرض وأدب تربية الأبناء على أن يقبلوا الأمر الشرعي؛ وهذه التربية نجم عنها أن إسماعيل عليه السلام لما قال له أبوه: {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} [الصافات:102] كان جوابه: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} [الصافات:102] وهذه ينبغي لمن يفسر القرآن أن ينتبه إليها، قال: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} [الصافات:102] ولم يقل: يا أبت! افعل ما تريد؛ لأن إسماعيل أراد أن يعبد الله، ولم يرد في أصل الأمر أن يطيع أباه، وفرق بينهما.

وكثير من قادة الجيوش الآن يقتل جنودهم ويذبحون بأمر هؤلاء القادة، فهم يطيعون طاعة عسكرية عمياء كما يقال، لكنها ليست طاعة لله، ولكن إسماعيل عليه السلام كان مؤدبًا في

الجواب { قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} [الصافات:102] ولو كان الأمر لك كأنت فهذا يقبل الأخذ والعطاء، ولكن لما كان أمرًا إلاهيًا فإنه لا يقبل الأخذ والعطاء.

ونعود إلى الأمر، قال: أطع ربك، فبنيا البيت، فأخذا كما قال الله: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ} [البقرة:127] وتقديم إبراهيم لأنه هو الذي يباشر، {وَإِسْمَاعِيلُ} [البقرة:127] ، أي: يعينه، {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة:127] ، فتم بنيان البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت