القسم الأول: القتال الذي وقع في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وهذا ثلاثة أنواع:
النوع الأول: قتاله رضي الله عنه لمن ارتد عن أصل الإسلام، وهذا لا جدل في أنهم مرتدون.
النوع الثاني: قتاله رضي الله عنه لمن جحد وجوب الزكاة، وهذا أيضًا لا جدل في شأنه، وإن كان قد شذ من المتأخرين من تردد فيه، فهذا شذوذ صريح، فإن جمهور المتأخرين على أن هؤلاء أهل ردة.
الثالث: وهم من امتنع عن الزكاة وقاتل عليها، وإن لم يصرح بجحده، ولا نقول: وإن لم يجحد وجوبها؛ فإن عدم التصريح ليس تصريحًا بالعدم، أي: لا يلزم منه أنهم يعتقدون وجوب الزكاة، إنما لم يصرحوا بنفي وجوبها.
فهؤلاء أيضًا المحقق في شأنهم أنهم مرتدون، وقد حكاه أبو عبيد مذهبًا للصحابة.
إذًا: في الجملة كان القتال الذي وقع في زمن الصديق قتال ردة، أي: قتال لقوم مرتدين.