فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 110

الأصل الأول: أن الكافر في نفس الأمر من أهل الصلاة لا يكون إلا منافقًا

[أحدهما: أن يعلم أن الكافر في نفس الأمر من أهل الصلاة لا يكون إلا منافقًا] .

هذه قاعدة من المهم الانتباه لها؛ لأن فيها تنظيمًا عقليًا معينًا.

يقول:"أن يعلم أن الكافر في نفس الأمر من أهل الصلاة لا يكون إلا منافقًا".

قوله:"أن يعلم"هذا تقرير العلم.

قوله:"من أهل الصلاة"أي: ممن يظهر الصلاة والشعائر الظاهرة، وبعبارة أخرى: ممن يظهر الإسلام، أي: يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويصلي الصلوات الخمس، ويستقبل قبلة المسلمين، ويحج البيت الحرام، ويصوم رمضان، ويلتزم هذه العبادات في ظاهر حاله، أي: يلتزم العبادات الأصول، ويتبرأ من الشرك والكفر، ويذم الكفار ويكفرهم، فيكفر بالطاغوت وبما يعبد من دون الله.

وباختصار: أي: الواحد ممن يظهر أركان الإسلام الخمسة.

ولـ شيخ الإسلام عبارة في موضع آخر، لعلها أقرب إلى الذهن، يقول:"أن يعلم أن الواحد من أهل الصلاة -أي: ممن يظهر الأركان الخمسة- لا يكون كافرًا في نفس الأمر إلا إذا كان منافقًا".

قوله:"لا يكون كافرًا في نفس الأمر"أي: لا يكون كافرًا في حكم الله، أي: لا يوافي ربه بالكفر.

فمعنى قوله:"لا يكون كافرًا في نفس الأمر إلا إذا كان منافقًا"أي: لا يكون كافرًا في الحقيقة الباطنة -التي هي حكم الله، وعلمه سبحانه وتعالى بما في الصدور- إلا إذا كان ما يظهره من الصلاة والشعائر الظاهرة على جهة النفاق.

أما في هذا الموضع فقد أورد هذا التعبير، فقال:"أن يعلم أن الكافر في نفس الأمر".

فمعنى"في نفس الأمر"أي: في الباطن، أو في حكم الله، وقد أخرج هذا القيد التكفير الاجتهادي، وسيأتي بيان هذا في مقام آخر.

قال:"لا يكون إلا منافقًا".

وقد بنى المصنف هذا الكلام -كما سيأتي في تقريره- على أدلة من القرآن، وكذلك حكم العقل الضروري أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت