فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 358

المسألة السابعة:

قوله تعالى: فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [يوسف: 12/ 64] .

قرأ حمزة، والكسائي، وحفص، وخلف: فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا بالألف.

وحجتهم قوله عزّ وجلّ حكاية عن إخوة يوسف: وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [يوسف: 12/ 63] ، فقال يعقوب حين قالوا: وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ: فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا، وأخرى وهي أن في حرف عبد الله- بن مسعود-: (فالله خير الحافظين) جمع حافظ.

وقرأ الباقون: (فالله خير حفظا) ، وحجتهم: قوله: وَنَحْفَظُ أَخانا [يوسف: 12/ 65] ، فلما أضافوا إلى أنفسهم قال يعقوب: (فالله خير حفظا) من حفظكم الذي نسبتموه إلى أنفسكم.

قال الفرّاء: (حفظا) تجعل ما بعد (خير) مصدرا، وتنصب على التفسير، وتضمر بعد (خير) اسم المخاطبين. فكأن تقديره: (فالله خيركم حفظا) . وجرى مجرى قولك: (فلان أحسن وجها) ، تريد: (أحسن الناس وجها) ثم تحذف القوم، فكذلك (خيركم حفظا) ، ثم تحذف الكاف والميم. قال الزّجاج: (حفظا) منصوب على التمييز، و (حافظا) منصوب على الحال، ويجوز أن يكون (حافظا) على التمييز أيضا [1] .

وثمرة الخلاف:

أن قراءة حمزة والكسائي أفادتنا حكما ضروريّا، وهو أن من أسماء الله الحسنى: الحافظ، ومثل هذا الاسم لا يكون إلا عن توقيف، قال اللّقاني:

واختير أن اسماه توقيفية ... كذا الصفات فاحفظ السمعية [2]

(1) حجة القراءات، 362. وانظر سراج القاري، 258.

وعبارة الشاطبي:

... / ... يشاء نو ... ن دار وحفظا حافظا شاع عقّلا

وانظر تقريب النشر 127، حيث جزم بضم خلف إليهم.

(2) انظر جوهرة التوحيد للشيخ إبراهيم اللّقاني، وشروحها كثيرة، ورقم البيت (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت