فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 358

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا، قال: نزلت هذه الآية، فتوارثت المسلمون بالهجرة، فكان لا يرث الأعرابي المسلم من المهاجر المسلم

شيئا، حتى نسخ بعد في سورة الأحزاب: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ [الأنفال: 8/ 75] ، فخلط الله بعضهم ببعض، وصارت المواريث بالملل [1] .

وبمثل هذه الرواية جمع السيوطي في الدّر المنثور روايات عن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبي عبيدة، وأبي داود، وابن أبي حاتم [2] .

وأما القراءة بالفتح فإن الغالب ورودها بمعنى النصرة، ولكن جمهور المفسرين اختاروا أنها بمعنى الإرث لوجوه ثلاثة:

أولها: أن سياق الآيات إنما هو في قضايا تتصل بالإرث، وقد جاءت الآية الخاتمة في السورة بردّ الإرث إلى أولي الأرحام، بقوله تعالى: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [الأنفال: 8/ 75] .

ثانيها: لو كانت الآية بمعنى النّصرة لوجب أن تكون: (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لهم من ولايتكم من شيء) ، إذ هي خطاب تكليفي للمؤمنين، فلما جاءت الصيغة عكس ذلك؛ دلّ على أنها في غير النّصرة ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ.

ثالثها: الرواية عن الصحابة، وقد قدمت لك طرفا مما جمعه السيوطي في ذلك [3] ، وأنها نزلت فيما كان من التوارث بين المؤمنين، فنسخ بردّ المواريث إلى القرابات.

ومع ذلك فقد اختار أبو بكر الأصم أن الآية محكمة غير منسوخة، وأن المراد بالولاية النّصرة والمظاهرة [4] .

ونقل القرطبي نقلا غير معزو لأحد أنه ليس في الآية نسخ، إنما هي بمعنى النّصرة والمعونة [5] .

(1) الدّر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي 3/ 206، وأراد بقوله الملل أن لا يرث كافر مسلما.

(2) المصدر نفسه.

(3) الدّر المنثور في التفسير بالمأثور 3/ 206.

(4) التفسير المنير للدكتور الزحيلي 10/ 82.

(5) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 8/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت