وقال «طاوس» : ما رأيت أورع من «ابن عمر» اهـ [1] .
كما كان رضي الله عنه زاهدا في الدنيا، يوضح ذلك ما يلي: قيل ل «نافع» :
ما كان يصنع «ابن عمر» في منزله؟ قال: لا تطيقونه الوضوء لكل صلاة- والمصحف فيما بينهما اهـ [2] .
وكان «ابن عمر» رضي الله عنهما يتمثل دائما قول الله تعالى: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [3] وهناك أكثر من دليل على ذلك: فعن «نافع» مولى «ابن عمر» قال:
«كان ابن عمر إذا اشتدّ عجبه بشيء من ماله قرّبه لربّه عز وجلّ، قال «نافع» : وكان رقيقه قد عرفوا ذلك منه، فربما شمّر أحدهم فيلزم المسجد، فإذا رآه «ابن عمر» على تلك الحالة الحسنة أعتقه، فيقول له أصحابه: يا أبا عبد الرحمن والله ما بهم إلا أن يخدعوك، فيقول «ابن عمر» : فمن خدعنا بالله عز وجلّ تخدّعنا له.
قال «نافع» : فلقد رأيتنا ذات عشية وراح «ابن عمر» على نجيب له قد أخذه بمال عظيم، فلما أعجبه سيره أناخه مكانه ثم نزل عنه، فقال: يا نافع، انزعوا زمامه، ورحله، وحللوه، وأشعروه، وأدخلوه في «البدن» [4] .
وعن «ابن عمر» رضي الله عنهما قال: لما نزلت: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ دعا «ابن عمر» جارية له فأعتقها، وقال: والله إن كنت لأحبك في الدنيا، اذهبي فأنت حرة لوجه الله عز وجل [5] .
(1) انظر سير أعلام النبلاء ج 3 ص 212.
(2) انظر سير أعلام النبلاء ج 3 ص 215.
(3) سورة آل عمران الآية 92.
(4) انظر حلية الأولياء ج 1 ص 294.
(5) انظر حلية الأولياء ج 1 ص 295.