ثم بعد أن اكتملت مواهبه جلس لتعليم الناس، وأقبل عليه الطلاب يأخذون عنه، وفي مقدمة من قرأ عليه «أبو علي غلام الهرّاس» . توفي «عبد الملك بن بكران» في رمضان سنة أربع وأربعمائة.
ومن شيوخ «أبي علي غلام الهراس» ببغداد: «عبيد الله بن محمد بن أحمد ابن مهران بن أبي مسلم أبو أحمد الفرضي البغدادي» . وهو إمام كبير ثقة، ورع، قال عنه «الخطيب البغدادي» : «كان «أبو أحمد» ثقة، ورعا، دينا، حدثنا منصور بن عمر الفقيه، قال: «لم أر في الشيوخ مثله اجتمعت فيه أدوات الرئاسة، من علم وقراءة، وإسناد، وحالة متسعة في الدنيا، وكان مع ذلك أورع الخلق، كان يقرأ علينا الحديث بنفسه لم أر مثله» [1] .
أخذ «عبيد الله بن محمد الفرضي» القراءة عن مشاهير علماء عصره، وفي مقدمتهم: «أبو الحسن بن بويان» .
ثم تصدّر «أبو أحمد الفرضي» لتعليم القرآن، وحروف القراءات، وفي مقدمة من أخذ عنه القراءة «أبو علي غلام الهرّاس» .
توفي «أبو أحمد الفرضي» بعد حياة حافلة بطلب العلم ونشره، في شوال سنة ست وأربعمائة، وله اثنتان وثمانون سنة.
ومن شيوخ «أبي علي غلام الهرّاس» ببغداد: «أحمد بن عبد الله بن الخضر ابن مسرور، أبو الحسن البغدادي السّوسنجردي» ، ولد في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وثلاثمائة.
وهو من مشاهير العلماء الثقات، ومن القراء الضابطين، أخذ «أحمد بن عبد الله» القراءة عن مشاهير علماء عصره، وفي مقدمتهم: «محمد بن عبد الله بن أبي مرّة الطوسي» .
(1) انظر: غاية النهاية في طبقات القراء ج 1، ص 491.