فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 117

قال تعالى: {اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون} (العنكبوت: 45) .

ولما أُخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رجل يصلي بالليل، فإذا أصبح سرق؛ قال عليه الصلاة والسلام: (( إنه سينهاه ما يقول ) ). [1] أي في صلاته ما سيزجره ويقوِّم سلوكه.

وكما تبعد الصلاة المؤمن عن الكبائر والفواحش؛ فإنها سبب في مغفرة الله للصغائر من الذنوب التي يلم بها المرء عامدًا أو جاهلًا، فيعود بصلاته قريبًا من الله العفو الكريم، لأن الصلاة صلة بين العبد وربه، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفراتٌ ما بينهنَّ؛ إذا اجتنب الكبائر ) ). [2]

وفي حديث آخر سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه: (( أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يومٍ خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟ ) )فقالوا: لا يبقى من درنه شيء، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( فذلك مثلُ الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا ) ). [3]

والصلاة فرصة للمسلم للاستجمام من أتعاب الدنيا، فالمسلم حين يقوم للصلاة يناجي ربه ومولاه؛ يطمئن قلبه بهذه الصلة مع ربه {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب} (الرعد: 28) ، لذلك كان - صلى الله عليه وسلم - يقول لمؤذنه بلال: (( يا بلال أرحنا بالصلاة ) ). [4] وكان يفزع إليها كلما حزبه أمر، ويقول: (( جعلت قرة عيني في الصلاة ) ). [5]

وأخيرًا؛ فلأهمية هذه العبادة سماها النبي - صلى الله عليه وسلم - عمود الدين، وأخبر أنها أول ما يحاسب الله الناس عليه يوم القيامة، فقال: (( إنّ أول ما يُحاسبُ به العبدُ يوم

(1) أخرجه أحمد ح (9486) .

(2) أخرجه مسلم ح (233) .

(3) أخرجه البخاري ح (528) ، ومسلم ح (666) .

(4) أخرجه أبو داود ح (4985) ، وأحمد في المسند ح (32578) ، واللفظ له.

(5) أخرجه النسائي ح (3939) ، وأحمد في المسند ح (11884) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت