عليك حقًا، وإن لضيفك عليك حقًا، وإن لنفسك عليك حقًا، فصم وأفطر، وصل ونم )) . [1]
وفي الجمع بين الدنيا والآخرة يقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون - فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون} (الجمعة: 9 - 10) .
ولما أراد أناس من أصحابه الإعراض عن الدنيا وملذاتها وهجر النساء والترهب، قال - صلى الله عليه وسلم: (( إنما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شددوا على أنفسهم، فشدد الله عليهم، فأولئك في الديارات والصوامع، فاعبدوا الله ولا تشركوا به، وحجوا واعتمروا، واستقيموا يستقم بكم ) )، ونزلت فيهم الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} (المائدة: 87) . [2]
كثيرًا ما تجنح الشرائع التي يشرعها الإنسان نحو المثالية التي لا تتحقق، فجمهورية أفلاطون الفاضلة لم تجاوز عقله وقلمه، وفي مقابله قد يخضع البعض للواقع الجاثم على المجتمع، فيعمد إلى تكييف نفسه ومبادئه مع الحالة الراهنة اعترافًا بوطأة هذا الواقع وإذعانًا له، فحين عجزت مجتمعات الغرب عن منع الخمر أو الزنا أو الفواحش لم تجد ما يمنعها من الاعتراف بهذا الواقع وتقنينه، ليصبح شرعة مباحة عند الناس؛ تفني الجنس البشري وتهدد وجوده بما تحمله تلك الآثام من أمراض وبلايا اجتماعية، ليتحقق ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( لم تظهر الفاحشة في
(1) أخرجه أبو داود ح (1369) .
(2) أخرجه ابن جرير في التفسير (4/ 9) ، وابن المبارك في الزهد ح (1031) .