فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 117

لوط، وكذا ظهر الملاك جبريل لمريم عليها السلام على صورة رجل: {فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرًا سويًا - قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيًا - قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلامًا زكيًا} (مريم: 17 - 19) .

وهذه الصورة البشرية في الظهور الملائكي يأنس لها قلب الإنسان، لذا كثيرًا ما نزل بها جبريل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد سأل الحارث بن هشام رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي، فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملَك رجلًا، فيكلمني فأعي ما يقول ) ). [1]

والملائكة عباد لله مكرمون مفطورون على عبادة الله بلا كلل ولا فتور، فهم {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} (الأنبياء: 20) ، وكذلك فإنهم لا يسأمون من عبادة الله {يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسئمون} (فصلت: 38) .

لقد استحقوا وصف الله لهم بالكرام البررة (عبس: 16) ، فهم {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} (التحريم: 6) .

وللملائكة أفعال تختص بالإنسان، منها مرافقة الإنسان في حياته وتسجيل أعماله، والشهادة عليه بما صنعه يوم القيامة {وإن عليكم لحافظين - كرامًا كاتبين - يعلمون ما تفعلون} (الانفطار: 10 - 12) ، فالملائكة تسجل عليه سائر أقواله وأفعاله: {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد - ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} (سورة ق: 17 - 18) ، ومعرفة المؤمن بمعية الملائكة له أدعى في الحياء منهم أن يسجلوا عليه سيئة وهم الأبرار الذين لا يفترون من عبادة الله.

والملائكة جند الله المنفذون لأوامره وحكمه في أعدائه، فينزلون العقوبة بالمجرمين المستحقين لعذاب الله، كما أرسلهم الله لعذاب قوم هود وقوم صالح وقوم لوط.

(1) أخرجه البخاري ح (2) ، ومسلم ح (2333) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت