وهم لا يملكون من القدرة أكثر مما أمكنهم الله منه {قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشرٌ مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطانٍ إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون} (إبراهيم: 11) .
وقد أيد الله هؤلاء الأنبياء بالدلائل التي برهنت لأقوامهم على صدقهم في دعوى النبوة والرسالة، قال - صلى الله عليه وسلم: (( ما من الأنبياء من نبي، إلا قد أُعطي من الآيات، ما مثلُه آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أُوتيتُ وحيًا أَوحى اللهُ إليّ، فأرجو أن أكون أكثرَهم تابعًا يوم القيامة ) ). [1]
ولما كان الرسول على قدر مرسِله؛ فإن الله اصطفى هؤلاء الأنبياء من بين سائر خلقه، ليكونوا رسله وسفراءه إلى خلقه، فهم خيرتهم خُلقًا، بل وخَلقًا.
ومن صفاتهم عليهم السلام تحملهم المشاق والبلاء في سبيل إقامة دينه {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله وكفى بالله حسيبًا} (الأحزاب: 39) ، وهم في بلاغهم لرسالة الله لا يطلبون الأجر من الناس، فقد قال نوح عليه السلام: {ويا قوم لا أسألكم عليه مالًا إن أجري إلا على الله} (هود: 29) ، وقد أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقول للناس ما قاله إخوانه الأنبياء: {قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلًا} (الفرقان: 57) .
ولما تمثل بهؤلاء الأنبياء من الكمالات؛ فإن الله أمر نبيه محمدًا والمؤمنين من بعده بالتأسي بهم، فقال بعد أن عدَّد أسماء ثمانية عشر رسولًا: {أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قومًا ليسوا بها بكافرين - أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} (الأنعام: 88 - 89) ، فتمثل النبي - صلى الله عليه وسلم - هديهم، ومشى على غرزهم، فرفع الله قدره، وأعلى ذكره، وجعله أسوة حسنة للعالمين {لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنةٌ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا} (الأحزاب: 21) .
(1) أخرجه البخاري ح (4981) ، ومسلم ح (152) ، واللفظ له.