خردل، أخذها إنسان، وزرعها في حقله، وهي أصغر جميع البذور، لكن متى نمت فهي أكبر البقول، وتصير شجرة، حتى إن طيور السماء تأتي وتتآوى في أغصانها.
قال لهم مثلًا آخر: يشبه ملكوت السموات خميرة أخذتها امرأة وخبأتها في ثلاثة أكيال دقيق حتى اختمر الجميع، هذا كله كلم به يسوع الجموع بأمثال، وبدون مثل لم يكن يكلمهم" (متى 13/ 31 - 34) . (انظر مرقس 4/ 30 - 32) ."
يقول الأنبا أثناسيوس في تفسيره لإنجيل متى:"وتكاد الأمثلة في هذا الإصحاح أن تصف الملكوت على الأرض من بدايته إلى نهاية العالم، ففي المثل الأول يزرع الملكوت في القلوب، وفي الثاني يحاربه الشيطان فيزرع فيه زوانًا، ولكن لابد أن ينمو الملكوت منتشرًا في العالم ويصير شجرة ضخمة (حبة الخردل) ، على أن روح أبناء الملكوت لابد أن تكون هي الاندماج في العالم لتخليصه من الداخل كالخميرة". [1]
وفي نص آخر يتحدث عن هيمنة الشريعة الجديدة على سائر الشرائع السابقة ونسخها لها، فيقول:"أيضًا يشبه ملكوت السموات كنزًا مخفيًا في حقل وجده إنسان، فأخفاه، ومن فرحه مضى وباع كل ما كان له واشترى ذلك الحقل."
أيضًا يشبه ملكوت السموات إنسانًا تاجرًا يطلب لآلئ حسنة، فلما وجد لؤلؤة واحدة كثيرة الثمن، مضى وباع كل ما كان له، واشتراها" (متى 13/ 44 - 46) ."
وقد قال المسيح مبشرًا بالقادم الذي ينسخ الشرائع بشريعته:"لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء، ما جئت لأنقض بل لأكمل، فإني الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل" (متى 5/ 17 - 18) ، فمن هو هذا الذي له الكل، إنه ذات النبي الذي يسميه
(1) تفسير إنجيل متى، الأنبا أثناسيوس، ص (211) .