الصفحة 38 من 133

رأينا أن المسيح عليه السلام لم يدع أنه النبي المنتظر، فهل أخبر محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه ذلك النبي الموعود، الذي بشرت به الأنبياء؟

إن وجود البشارة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في كتب الأنبياء من أهم ما أكدت عليه النصوص القرآنية والنبوية، التي أخبرت أنه ما من نبي إلا وذكّر أمته بأمر هذا النبي، وأخذ عليهم في ذلك الميثاق لئن بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - ليؤمنن به، قال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين} (آل عمران: 81) وقال علي رضي الله عنه: (ما بعث الله نبيًا آدم فمن دونه إلا أخذ عليه الميثاق: لئن بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه وليتبعنه) . [1] .

ومن هؤلاء الأنبياء المبشرين بالنبي القادم النبي إبراهيم عليه السلام، حيث دعا {ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم} (البقرة: 129) .

ومنهم عيسى عليه السلام {وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقًا لما بين يدي من التوراة ومبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} (الصف: 6) .

وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأخبركم

(1) رواه الطبري في تفسيره (3/ 332) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت