والروم، وأقام الملكوت الموعود في الدنيا قرونًا طويلة، ولم ينقطع بأس هذه الأمة إلا في هذا القرن الأخير.
ولعل في هذه النبوءة ما يبشر بكون هذا الكسوف عرضًا زائلًا ما يلبث أن يزول، فتشرق شمس أمة الإسلام من جديد.
وقريبًا من رؤيا بختنصر رأى دانيال رؤيا الحيوانات الأربع"قال: كنت أرى في رؤياي ليلًا، وإذا بأربع رياح السماء هجمت على البحر الكبير، وصعد من البحر أربعة حيوانات عظيمة هذا مخالف ذاك، الأول كالأسد ... وإذا بحيوان آخر ثان شبيه بالدب ... وإذا بآخر مثل النمر ... وإذا بحيوان رابع هائل وقوي وشديد جدًا، وله أسنان من حديد كبيرة، أكل وسحق وداس الباقي برجليه، وكان مخالفًا لكل الحيوانات الذين قبله وله عشرة قرون ..."
كنت أرى في رؤى الليل، وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى، وجاء إلى القديم الأيام، فقربوه قدامه، فأعطي سلطانًا ومجدًا وملكوتًا، لتتعبّد له كل الشعوب والأمم والألسنة، سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول، وملكوته ما لا ينقرض" (دانيال 7/ 3 - 18) ."
ويوافق النصارى على أن الممالك الأربعة هي البابلية ثم الفارسية ثم اليونانية ثم الرومانية، ويرون الملكوت متحققًا في ظهور دين المسيح وتأسيس الكنيسة في يوم الخمسين عندما نزل الروح القدس على التلاميذ المجتمعين في أورشليم.
لكن المملكة الروحية التي أسسها الحواريون لا يمكن أن تكون الملكوت الموعود، لأن دانيال يتحدث عن أربع ممالك حقيقية، سحق آخرَها ملكٌ حقيقي، لا روحي"وفي أيام هؤلاء الملوك يقيم إله السموات مملكة لن تنقرض أبدًا، وملكها لا يترك لشعب آخر، وتسحق وتفني كل هذه الممالك" (دانيال 2/ 44) .