الحداد الذي ينفخ الفحم في النار ويخرج آلة لعمله، وأنا خلقت المهلك ليخرب كل آلة صورت ضدك لا تنجح، وكل لسان يقوم عليك في القضاء تحكمين عليه، هذا هو ميراث عبيد الرب وبرهم من عندي" (إشعيا 54/ 1 - 17) ."
في النص مقارنة لمكة بأورشليم، فسمى مكة بالعاقر لأنها لم تلد قبل محمد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يجوز أن يريد بالعاقر بيت المقدس، لأنه بيت الأنبياء ومعدن الوحي، وقد يشكل هنا أن نبوة إسماعيل كانت في مكة، فلا تسمى حينذاك عاقرًا، لكن المراد منه مقارنة نسبية مع أنبياء أورشليم.
وقوله:"لأن بني المستوحشة أكثر من بني ذات البعل"، يقصد فيه أن زوارها أو أبناءها أكثر من زوار أورشليم التي يسميها ذات البعل، ولفظة بنو المستوحشة يراد منها ذرية إسماعيل، الذي وصفته التوراة - كما سبق- بأنه وحشي"وقال لها ملاك الرب: ها أنت حبلى فتلدين ابنًا وتدعين اسمه: إسماعيل، لأن الرب قد سمع لمذلتك، وإنه يكون إنسانًا وحشيًا، يده على كل واحد، ويد كل واحد عليه" (التكوين 16/ 11 - 12) .
كما تحدثت المزامير عن مدينة المسيح المخلص، المدينة المباركة التي فيها بيت الله، والتي تتضاعف فيها الحسنات، فالعمل فيها يعدل الألوف في سواها، وقد سماها باسمها (بكة) ، فجاء فيها:"طوبى للساكنين في بيتك أبدًا يسبحونك، سلاه، طوبى لأناس عزهم بك، طرق بيتك في قلوبهم، عابرين في وادي البكاء [1] يصيرونه ينبوعًا، أيضًا ببركات يغطون مورة، يذهبون من قوة إلى قوة، يرون قدام الله في صهيون، يا رب"
(1) سبق التنبيه إلى أن استخدام كلمة البكاء بدلًا من (بكة) تحريف وترجمة لما لا يترجم، فالأسماء لا تترجم، لذا حافظت على صورة الكلمة بعض الترجمات العالمية، ففي الترجمة الإنجليزية:"through the valley of Ba'ca make it a well"فذكر أن اسم الوادي (بكة) ، ومثله في الترجمة الفرنسية""Lorsqu'ils traversent la vallee de Baca.