الصفحة 86 من 133

وقد انتشر أبناؤه في هذه المنطقة، فتقول التوراة:"هؤلاء هم بنو إسماعيل ... وسكنوا من حويلة إلى شور" (التكوين 25/ 16 - 18) ، وحويلة كما جاء في قاموس الكتاب المقدس منطقة في شمال أرض اليمن، بينما شور في جنوب فلسطين. [1]

وعليه فإن إسماعيل وأبناءه سكنوا هذه البلاد الممتدة جنوب الحجاز وشماله، وهو يشمل أرض فاران التي سكنها إسماعيل.

كما وقد قامت الأدلة التاريخية على أن فاران هي الحجاز، حيث بنى إسماعيل وأبوه الكعبة، وحيث تفجر زمزم تحت قدميه، وهو ما اعترف به عدد من المؤرخين كما نقل عنهم المؤرخ الهندي مولانا عبد الحق فدرياتي في كتابه"محمد في الأسفار الدينية العالمية"، ومن هؤلاء المؤرخ الكنسي يوسبيوس في كتابه ( The Onomasticon) "أماكن الكتاب المقدس"، فقد ذكر بأن فاران في صحراء العرب، وقد ترجمه اللاهوتي جيروم من اليونانية إلى اللاتينية، فوافقه وزاد عليه بقوله: إنّ صحراء السرسيين تسمى فاران. [2]

وجاء في قاموس Strong's Hebrew Bible Dictionary أن فاران هي صحراء العرب، حيث يقول:"Paran, a desert of Arabia".

2)أن وجود منطقة اسمها فاران في جنوب سيناء لا يمنع من وجود فاران أخرى، هي تلك التي سكنها إسماعيل، فقد ورد مثلًا إطلاق اسم سعير على المنطقة التي تقع في أرض أدوم والتي هي حاليًا في الأردن، وتكرر ذلك الإطلاق في مواضع عديدة في الكتاب، ولم تمنع كثرتها أن يطلق ذات الاسم على جبل في وسط فلسطين غربي القدس في أرض سبط يهوذا. (انظر يشوع 15/ 10) .

ولنا أن نسأل أولئك الذين يصرون على أن فاران هي فاران سيناء: من هو القدوس الذي تلألأ من ذلكم الجبل الذي لا يرتبط بأدنى علاقة بأي من أحداث الإنسانية المهمة، فمن الذي تلألأ عليه؟

(1) انظر: قاموس الكتاب المقدس، ص (329) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت