إشعيا، وفيها أن المتنبئ به"لا صورة له ولا جمال فننظر إليه، ولا منظر فنشتهيه" (إشعيا 52/ 2) ، وهذا المعنى الذي لا نوافقهم عليه [1] أكده علماؤهم اعتمادًا على نص إشعياء السابق، فقال أكليمنس الإسكندراني:"إن جماله كان في روحه وفي أعماله، وأما منظره فكان حقيرًا" [2] وقال ترتليان:"أما شكله فكان عديم الحسن الجسماني، وبالحري كان بعيدًا عن أي مجد جسدي" [3] ومثله قال جوستين [4] وأوريجانوس [5] وغيرهما.
فمن كان هذا قوله بالمسيح لا يحق له أن يقول بأنه أيضًا:"أبرع جمالًا من بني البشر".
وقد جاءت الآثار تتحدث عن حسن نبينا وفيض جماله بعد أن كساه الله بلباس النبوة، فلم ير أجمل منه. ففي الأثر الصحيح يقول البراء بن مالك: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس وجهًا، وأحسنه خَلْقًا، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير) . [6]
2)أن النبوة وكلامها يخرج من شفتيه"انسكبت النعمة على شفتيك"، فقد كان أميًا، ووحيه غير مكتوب، فيما كانت لإبراهيم وموسى صحفًا، كما كان عيسى قارئًا. (انظر لوقا 4/ 16) .
وقد جاءت نصوص كتابية عدة تؤكد أمية النبي القادم منها ما سبق في سفر
(1) لا يبعث الله نبيًا إلا غاية في الحسن، فذلك أدعى لتصديقهم وعدم عيبهم بخلقهم، وقد وصف رسول الله عيسى عليه السلام خصوصًا بأنه كان غاية في الحسن، فقد رآه في رؤيا عند الكعبة (( فرأيت رجلًا آدم كأحسن ما أنت راء من آدم الرجال، له لمّة كأحسن ما أنت راء من اللمم، قد رجلها، فهي تقطر ماءً ... فسألت: من هذا؟ فقيل: هذا هو المسيح بن مريم ) ). رواه مسلم ح (169) .
(6) رواه البخاري في صحيحه ح (3549) .