فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 329

ذكر حكم زِيَارَة النَّبِي وفضلها صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وفضلها

: إِذا انْصَرف الْحجَّاج والمعتمرون عَن مَكَّة المشرفة يسْتَحبّ لَهُم اسْتِحْبَابا مؤكدًا أَن يتوجهوا إِلَى مَدِينَة سيدنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؛ للفوز بزيارته، فَإِنَّهَا من أعظم القربات وأرجى الطَّاعَات وَالْحج المتاعي، وَفِي"شرح الْمُخْتَار": لما جرى الرَّسْم أَن الْحَاج إِذا فرغوا من مناسكهم وقفلوا عَن الْمَسْجِد الْحَرَام قصدُوا الْمَدِينَة زائرين قبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، إِذْ هِيَ من أفضل المندوبات والمستحبات، بل تقرب من دَرَجَة الْوَاجِب، فَإِنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حرض عَلَيْهَا وَبَالغ فِي النّدب إِلَيْهَا، أَحْبَبْت أَن أذكر فِيهَا فصلا أذكر فِيهِ نبذًا من الْآدَاب وَذكرهَا. وَفِي مَنَاسِك الْفَارِسِي: أَنَّهَا قريبَة إِلَى الْوَاجِب فِي حق من كَانَ لَهُ سَعَة. وَمِمَّنْ صرح باستحبابها وَكَونهَا سنة من الشَّافِعِيَّة فِي أَوَاخِر بَاب أَعمال الْحَج الْغَزالِيّ فِي"الْإِحْيَاء"وَالْبَغوِيّ فِي"التَّهْذِيب"وَالشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام فِي"مَنَاسِكه"، وَأَبُو عَمْرو بن الصّلاح وَأَبُو زَكَرِيَّا النَّوَوِيّ رَحِمهم اله تَعَالَى، وَمن الْحَنَابِلَة الشَّيْخ موفق الدّين وَالْإِمَام أَبُو الْفرج الْبَغْدَادِيّ وَغَيرهم، وَأما الْمَالِكِيَّة فقد حكى القَاضِي عِيَاض مِنْهُم الْإِجْمَاع على ذَلِك، وَفِي"تَهْذِيب الطالبين"لعبد الْحق عَن الشَّيْخ ابْن عمرَان الْمَالِكِي: أَن زِيَارَة قبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَاجِبَة، قَالَ عبد الْحق: يَعْنِي من السّنَن الْوَاجِبَة، وَفِي كَلَام الْعَبْدي الْمَالِكِي فِي"شرح الرسَالَة": أَن الْمَشْي إِلَى الْمَدِينَة لزيارة قبر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أفضل من الْكَعْبَة وَمن بَيت الْمُقَدّس. وَأكْثر عِبَارَات الْفُقَهَاء أَصْحَاب الْمذَاهب تَقْتَضِي اسْتِحْبَاب السّفر للزيارة؛ لأَنهم استحبوا للْحَاج بعد الْفَرَاغ من الْحَج الزِّيَارَة وَمن ضرورتها السّفر وَأما نفس الزِّيَارَة فالأدلة عَلَيْهَا كَثِيرَة وَمِنْهَا: قَوْله تَعَالَى:"وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لَهُم الرَّسُول". . الْآيَة وَلَا شكّ أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَيّ وَأَن أَعمال أمته معروضة عَلَيْهِ. وَمِنْهَا: حَدِيث ابْن عمر الْمَذْكُور فِي بَاب الْفَضَائِل يرفعهُ:"من زار قَبْرِي وَجَبت لَهُ شَفَاعَتِي". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن خُزَيْمَة وَالْبَيْهَقِيّ فِي"الشّعب". وَفِي لفظ:"من جَاءَنِي زَائِرًا لم تنزعه حَاجَة إِلَّا زيارتي كَانَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت