الصفحة 19 من 73

فهذه الكلمة لا تقتضي العصمة ولا علم الغيب ولا التصرف في الأمور وليس عندهم حجة شرعية تثبت لهم هذه الصفات التي أثبتوها للإمام، نعم إن كتاب الله أثبت المراتب الأربعة المذكورة في قوله تعالى: (( من يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) )فليس في هذه المراتب الأربعة منصب الإمامة الذي اخترعه الشيعة وجعلوه أساس مذهبهم مع أن عليا وآله رضي الله عنهم ينكرون بشدة كون الإمام بمعنى أنه (مفترض الطاعة أو المعصوم) فإنه لما أراد الناس بيعة علي رضي الله عنه بعد شهادة عثمان (وقالوا مد يدك نبايعك على خلافتك فقال: دعوني والتمسوا غيري وإن تركتموني فأنا كأحدكم، ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم وأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا) (7) .

وهذا منقول في نهج البلاغة وهو من مراجع الشيعة التي يعتمدون عليها.

فلو كانت إمامته من عند الله لما اعتذر هذه العذرة، فإن الإمامة المنصوصة من الله واجبة الإطاعة للإمام ولرعيته وهكذا فوض الحسن رضي الله عنه الإمامة لمعاوية رضي الله تعالى عنهما وبايع على يده وكذلك بايع الحسين على يد معاوية رضي الله عنهما (8) .

فلو كان الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما إمامين منصوصين من الله تعالى لما بايعا معاوية رضي الله عنه ولما فوضا الأمر إليه.

وقال مأمون الرشيد لعلي الرضا رحمه الله أني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك وأبايعك..فقال لست أفعل ذلك طائعا أبدا.

فهذا يدل أيضا على أن الإمام علي الرضا رحمه الله تعالى لم يقبل الإمامة فهي ليست من الأمور المنصوصة المفترضة التي كفر الروافض والشيعة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم بسببها كما سيأتي في موضعه إن شاء الله.

(7) نهج البلاغة الجزء الأول ص 183.

(8) معرفة أخبار الرجال (رجال الكشي) صفحة 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت