ونقل أيضا (عن محمد بن مسلم: دخلت على أبي عبدالله عليه السلام وعنده أبو حنيفة فقلت له: جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة، فقال لي: يابن مسلم هاتها إن العالم بها جالس وأومأ بيده إلى أبي حنيفة، فقلت: رأيت كأني دخلت داري فإذا أهلي قد خرجت علي فكسرت جوزا كثيرا ونثرته علي فتعجبت من هذه الرؤيا، فقال أبو حنيفة: أنت رجل تخاصم وتجادل لئاما في مواريث أهلك فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله، فقال أبو عبدالله عليه السلام: أصبت والله يا أبا حنيفة، ثم خرج أبوحنيفة من عنده فقلت له: جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب، فقال: يابن مسلم لا يسوؤك الله فما يواطيء تعبيرهم تعبيرنا ... وليس التعبير كما عبره، فقلت له: جعلت فداك فقولك أصبت وتحلف عليه وهو مخطئ، قال: نعم حلفت عليه أنه أصاب الخطأ) (6) .
ونقل الكليني (عن أبي عبدالله عليه السلام قال: كان أبي يقول: وأي شيء أقر لعيني من التقية، إن التقية جنة المؤمن) (7) .
ونقل الكليني أيضا (قيل لأبي عبدالله عليه السلام: إن الناس يرون أن عليا عليه السلام قال على منبر الكوفة: أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني فلا تبرءوا مني، فقال: ما أكثر ما يكذب الناس على علي عليه السلام، ثم قال: إنما قال: إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد صلى الله عليه وآله، ولم يقل: لا تبرءوا مني) (8) .
إن الأئمة عند الشيعة معصومون وهم أولوا الأمر أيضا من قبل الله تجب طاعتهم في كل صغيرة وكبيرة عندهم فما دام أن التقية لها هذه المناقب عندهم، فإنه سيشتبه في كل قول من أقوالهم أو فعل من أفعالهم أن يكون صدر عنهم على سبيل التقية ومن الذي سيفصل حتما أن هذا القول من أقوال الإمام كان تقية وذلك بدون تقية وما يدرينا لعل هذه الأقوال والروايات الموجودة في كتب الشيعة هي أيضا على سبيل التقية؟
(6) فروع الكافي،كتاب الروضة،ص137.
(7) ، (8) ، (9) أصول الكافي، ص484-485