بعد ما استوفينا الأدلة القطعية الفعلية على حرمة نكاح المتعة فلنقف ولننظر نظرة بسيطة عقلية ولكنها مجردة عن الهوى مرفوع عنها حجاب التهتك والمغالطة وهي أن الرجل إنما يجوز له النكاح بأربعة فقط لا غير، بينما يحل الروافض والشيعة للرجل أن يتمتع ولو بألف امرأة أو ألفين -كما سبق- فيؤدي ذلك إلى كثرة أبنائه وبناته فيقع الخلل على نظام النكاح والإرث لأنه إنما يعلم صحة النكاح والإرث إذا علم صحة النسب، لكنهم من الكثرة مما لا يمكن فيها ذلك، فهب لو أن رجلا سافر للسياحة وصار يتمتع بامرأة في كل مدينة قربها حتى صار له أبناء وبنات من بعده ثم قدر له أن يرجع ويمر هو أو أحد إخوانه أو بناته على تلك المدن فصار يعقد على بعض نسائها: فما يمنع أن يكون بعضهن من بناته؟ وحينئذ يكون قد عقد على بعض بناته أو بنات أخيه أو أخواته.
والعجب بعد هذا كله أن المتعة التي يمسك بها الشيعة دليلا لهم أنها كانت في بداية عهد النبي صلى الله عليه وسلم، يثبتون عنها أنها كانت تنعقد بالشهود ويعرفون بذلك في كتبهم.
والمتعة التي يجهر بها الشيعة في هذه الأيام لا يشترطون فيها الشهود فكيف يصح استدلالهم على صحة هذه المتعة بالتي أثبتوها في بداية عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وإليك روايتهم:
سئل الإمام جعفر الصادق: كان المسلمون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوجون بغير بينه؟ قال: لا (29) . وقد ذكروا هذه الرواية في باب المتعة (يتزوجون) المراد عندهم المتعة. وصرح المؤلف أنه لم يرد من ذلك النكاح الدائم بل أراد منه المتعة.
(29) التهذيب،ج2،ص189.