فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 389

ومثله قوله تعالى:"وهزِّي إليكِ بجذع النخلة"أي: هزى إليك رطبا جنيا متمسكة بجذع النخلة .

فعلى هذا لا تكون الباء زائدة بل يكون مفعول هزي فيمن أعمل الأولى رطبًا وأضمر في تساقط ومن أعمل الثاني أضمر في هزى .

ومثله:"فانبذ إليهم على سواء"أي: فانبذ إليهم مستوين .

كما أن قوله:"فقل آذنتكم على سواء"أي: آذنتكم مستوين .

فالحال من الفاعل والمفعول جميعًا .

كقوله: # متى ما تلقنى فردين وقوله: # وإن تلقنى برزين ولأبي علي في هذا كلام طويل ذكر فيه أن الحال كالصفة من حيث لا يجوز تعريض الصفة لعاملين مختلفين .

وكذا يقبح في الحال ما يقبح في الصفة من تعريضها لعمل عاملين مختلفين فيهما كما قبح ذلك في الصفة .

وقد حمل سيبويه شيئًا منها على المعنى نحو ما أجازه من قولهم: هذا رجل مع رجل قائمين .

حيث جعل ما عملت فيه مع داخلًا في المعنى الإشارة فأجاز نصب قائمين على فأما قوله: # متى ما تلقنى فردين و # تعلقت من ليلى صغيرين و: إن تلقنى برزين لا يعتد به .

ولا أعلم لسيبويه في ذلك نصًا ولا يجوز أن نقول: إنه لا يجوز على قياس قوله لأن السائل الذي منع ذلك فيها عاملان وليس في هذا إلا عامل واحد .

فإذا كان هناك عامل واحد وذو الحال واحد من جهة تعريضه لعاملين لا يصح لأنه ليس هناك عاملان .

فإن قلت: فهلا فسد حمله على الحال لأن الحال تقتضى أن يكون فيها ذكر من ذى الحال وذو الحال مفردان وحالهما مثناة فلا يرجع إذن إليهما من حاليهما ذكر وإذا لم يرجع فسد أن يكون حالًا لهما فاحمله على فعل مضمر .

قلنا: لا يفسد أن يكون ذلك حالًا لأنا نحمله على المعنى ألا تراهم قالوا: مررت برجلين قائم وقاعد .

فرددت الذكر إليهما على المعنى فكما رددت إلى المثنى المفردين للحمل على المعنى كذلك ترد إلى المفردين من المثنى للحمل على المعنى .

ومن ذلك قوله تعالى:"ولقد جئناهم بكتابٍ فصلناه على علمٍ".

أي: فصلناه عالمين .

وقال عز وجل:"علمها عند ربي في كتاب"والتقدير: علمها ثابت في كتاب ثابت عند ربي ف عند ربي كان صفة للمجرور .

فلما تقدم انتصب على الحال .

ومن ذلك قوله تعالى:"الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم".

أي: مضطجعين ففي الظرف ضمير لوقوعه موقع مضطجعين وقائمين .

ومثله:"وإذا مسَّ الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدًا أو قائمًا"أي: دعانا مضطجعًا .

لا بد من ذا التقدير في الموضعين ليصح العطف عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت