فهرس الكتاب
وأبو إسحاق حمل اللام وما بعده على المس دون الدعاء وإذا مس الإنسان مضطجعًا أو قائمًا أو قاعدًا الضُّر دعانا .
وحمله على الدعاء أولى من حمله على المس لكثرة الآى في ذلك .
من قوله:"الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم".
وقوله:"وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيين إليه"وغيرهما .
فأما قوله:"وسار بأهله آنس"فقد يكون من هذا الباب أي: لم يخرج منفردًا عن مدين .
ويجوز أن يكون كقوله:"أسرى بعبده"فتعديه بالباء .
وأما قوله في"أحببت حب الخير عن ذكر ربيِ"أي: لزمت حب الخير معرضًا عن ذكر ربي .
والجار في موضع الحال .
وأحببت بمعنى: لزمت الأرض من قولهم: أحبَّ البعير: إذا برك .
ومن ذلك قوله تعالى:"ولكم فيها ما تدعون نزلًا من غفور رحيم"فيما يتعلق به الجار وما ينتصب عنه"نُزُلًا"أوجه: يجوز أن يكون نزلًا جمع نازل مثل: شارف وشُرف .
قال الأعشى: أو تنزلون فإنا معشرٌ نُزُلُ فإذا حملته على ذلك أمكن أن يكون حالًا من شيئين: أحدهما: الضمير المرفوع في تدَّعون .
والآخر: أن يكون من الضمير المجرور في قوله لكم .
والآخر أن يكون النزل كالتي في قوله:"فنزل من حميم وتصلية جحيمٍ"فإذا حملته على هذا كان حالًا للموصول والعامل فيها لكم .
فأما قوله:"من غفور رحيم"فمتعلق بمحذوف وهو صفة للحال كقوله: جاءني زيد رجلًا صالحًا .
ولا يجوز أن يكون من متعلقًا ب تدَّعون إذا جعلت نزُلًا حالًا من ما لأنك لا تفصل بين الصلة والموصول بأجنبي .
ألا ترى أن الحال إذا كانت من الموصول كانت بمنزلة الصفة له ولا يجوز أن يعترض بها بين الصلة والموصول كما لا يجوز ذلك في الصفة .
ولو جعلت نُزُلًا جمع نازل حالًا من الضمير المرفوع لجاز أن يكون من غفور رحيم متعلقًا ب تدَّعون ولم تكن لتفصل بها لأن الحال والجار جميعًا في الصلة .
ولو جعلت الحال أعني: نزلًا من كُمْ في ولَكُمْ والجار متعلق ب تدَّعون لم يجز أيضًا للفصل بأجنبي بين الصلة والموصول .
ولا يجوز أن يكون متعلقًا ب لكم على أن يكون ظرفًا لأنه تعلق ظرف آخر وهو فيها .
ويجوز أن يكون من والمجرور به في موضع حال من الضمير المجرور في لكم .
وفي هذا نظر لأنك لو قدرت لكم ثابتين من غفور رحيم لم يكن له معنى فإذا حملته جعلت نزلًا حالًا من الضمير المرفوع في تدعون أو من ما .