فهرس الكتاب
ولا يجوز أن يكون حالًا من الضمير المجرور في لكم لأنه لا يكون منه حالان كما لا يكون له ظرفان .
فإن جعلت من صفة لنزلٍ جاز أن يكون نزلًا حالًا من الضمير المجرور في لكم .
فأما قوله تعالى:"كانت لهم جنات الفردوس نزُلًا".
فإن جعلت نزلًا من قوله"فنزل من حميم"فعلى حذف المضاف كأنه: كانت لهم كل جنات الفردوس نزلًا لأن الجنات مكان .
وإن جعلته جمع نازل كانت حالًا من الضمير المجرور في لهم .
ومن ذلك قوله تعالى:"فما للذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين".
فإن: قِبلك ينتصب على ثلاثة أضرب: أحدها: أن يكون ظرفًا لمعنى الفعل في اللام الجارة .
والآخر: أن يكون ظرفًا لمهطعين .
والثالث: أن يكون الظرف في موضع الحال وكون الظرف في موضع الحال كثير فاش .
ومثله:"يأتوك رجالًا وعلى كل ضامرٍ"أي ركبانا .
كقوله تعالى في الأخرى:"فرجالًا أو ركبانًا"فيكون فيه ذكر فيمكن أن يكون مهطعين حالًا من ذلك الضمير .
وأما قوله عزين فيجوز أن ينتصب من ثلاثة أضرب: أحدها أن يكون صفة للحال الذي هو مهطعين .
ويجوز أن ينتصب عن مهطعين وفيه ضمير يعود إلى ما في مهطعين .
ويجوز أن ينتصب عما في قوله:"عن اليمين وعن الشمال عزين".
ذلك أن الظرف يجوز أن يكون صفة ل مهطعين لأنه نكرة وإذا كان كذلك تضمن ضميرًا وإذا تضمن الضمير أمكن أن ينتصب عزين عن ذلك .
ويجوز في قوله:"عن اليمين وعن الشمال"أن يكون متعلقًا ب مهطعين .
ويجوز أن يتعلق ب عزين على حد قولك: أخذته عن زيد .
ومن ذلك قوله تعالى:"فأتبعهم فرعون بجنوده"أي: أتبعهم عقوبته .
مستعدًا جامعًا لجنوده .
ومن ذلك قول الفراء:"فمن كان منكم مريضًا أو على سفر"أي: مسافرًا لأن مسافرًا حال عند الفراء وخبر كان على قولنا .
وقال:"وإن كنتم مرضى أو على سفرٍ".
ومثله:"يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر"أي: ركبانا ففي الظرف ضمير كما في قوله:"فاذكروا الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبكم"أي: مضطجعين .
ومن ذلك قوله:"ويكلم الناس في المهد"أي: يكلمهم صبيًا وكهلًا .
وكذلك قوله:"ومن الصالحين"أي: صالحًا .
كما أن ما قبله"ومن المقربين"حال أي: مقربًا .
ومن ذلك قوله:"وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل"فقوله بالليل جنس في موضع الحال أي: مصبحين ومظلمين وفيه ذكر .
ومن ذلك قوله تعالى:"فخرج على قومه في زينته"أي: متزيِّنا .