فهرس الكتاب
وآيات يرتفع بالظرف هنا على المذهبين .
ومنه قوله تعالى:"وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقًا"أي: ثابتًا فيه هدى ونور .
يدل عليه انتصاب قوله ومصدقًا ويرتفع هدى بالظرف في المذهبين .
ومن هذا الباب قوله:"ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله"قوله في النار لا يخلو من أن يكون متعلقًا ب يوقدون أو بمحذوف فلا يجوز أن يكون تعلقه ب يوقدون من حيث لا يستقيم أوقدت عليه في النار إلا أن الموقد عليه إنما يكون في النار .
فصير في النار على هذا غير مفيد وكذلك"فأوقدْ لىي يا هامانُ عَلَى الطِّين".
وكما أنه لو قيل هنا: أوقد لى يا هامان على الطين في النار لم يستقم .
كذلك الآية الأخرى .
وإذا كان كذلك ثبت أن تعلق في النار من قوله:"ومما يوقدون عليه في النار"إنما هو المحذوف والظرف الذي هو في النار في موضع حال .
وذو الحال الهاء التي في عليه أي ومما يوقدون عليه ثابتًا في النار أو كائنًا في النار .
ففي قوله في النار ضمير مرفوع يعود إلى الهاء التي هي اسم ذى الحال .
ومن ذلك قوله تعالى:"إنما يأكلون في بطونهم نارًا"الجار في قوله في بطونهم حال من المذكور وكان وصفًا له كقوله: لميةً موحشًا طَلَلُ ولا يتعلق ب يأكلون لأن الأكل لا يكون في بطنه .
والمعنى: إنما يأكلون مثل النار في بطونهم لأنه يؤدي إلى حصول النار في بطونهم .
أو يجعله نارًا على الاتساع لما يصير إليه من ذلك في العاقبة .
ومن هذا الباب قوله:"ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله".
فالباء في قوله بحبل متعلق بحذوف في موضع الحال .
والتقدير: ضربت عليهم الذلة في جميع أحوالهم أينما ثقفوا إلا متمسكين بحبل الله .
فحذف اسم الفاعل وانتقل الضمير إلى الظرف .
وقال أبو علي: الاستثناء من الذلة المعنى: يذلون إلا أن يكون معهم حبل من الله وهو ما يكونون به ذمة .
ولا يكون متعلقا بقوله ثقفوا ألا ترى أنه لا يصح: أينما ثقفوا إلا بحبل من الله لأنه إذا كان معهم حبل من الله لم يثقفوا .
ومن هذا الباب قوله تعالى:"ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا"الكاف في موضع الحال أي مشابهة أحوالهم أحوال من لم يلبثوا .
وفيه غير هذا ذكرناه في باب آخر .
ومن ذلك قوله تعالى:"يا يحيى خذ الكتاب بقوة"أي: بجد واجتهاد أي: خذ الكتاب مجدًا .
ومثله .
خذها بقوة .
أي: بجدٍ أي: مجداًّ .