فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 389

وآيات يرتفع بالظرف هنا على المذهبين .

ومنه قوله تعالى:"وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقًا"أي: ثابتًا فيه هدى ونور .

يدل عليه انتصاب قوله ومصدقًا ويرتفع هدى بالظرف في المذهبين .

ومن هذا الباب قوله:"ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله"قوله في النار لا يخلو من أن يكون متعلقًا ب يوقدون أو بمحذوف فلا يجوز أن يكون تعلقه ب يوقدون من حيث لا يستقيم أوقدت عليه في النار إلا أن الموقد عليه إنما يكون في النار .

فصير في النار على هذا غير مفيد وكذلك"فأوقدْ لىي يا هامانُ عَلَى الطِّين".

وكما أنه لو قيل هنا: أوقد لى يا هامان على الطين في النار لم يستقم .

كذلك الآية الأخرى .

وإذا كان كذلك ثبت أن تعلق في النار من قوله:"ومما يوقدون عليه في النار"إنما هو المحذوف والظرف الذي هو في النار في موضع حال .

وذو الحال الهاء التي في عليه أي ومما يوقدون عليه ثابتًا في النار أو كائنًا في النار .

ففي قوله في النار ضمير مرفوع يعود إلى الهاء التي هي اسم ذى الحال .

ومن ذلك قوله تعالى:"إنما يأكلون في بطونهم نارًا"الجار في قوله في بطونهم حال من المذكور وكان وصفًا له كقوله: لميةً موحشًا طَلَلُ ولا يتعلق ب يأكلون لأن الأكل لا يكون في بطنه .

والمعنى: إنما يأكلون مثل النار في بطونهم لأنه يؤدي إلى حصول النار في بطونهم .

أو يجعله نارًا على الاتساع لما يصير إليه من ذلك في العاقبة .

ومن هذا الباب قوله:"ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله".

فالباء في قوله بحبل متعلق بحذوف في موضع الحال .

والتقدير: ضربت عليهم الذلة في جميع أحوالهم أينما ثقفوا إلا متمسكين بحبل الله .

فحذف اسم الفاعل وانتقل الضمير إلى الظرف .

وقال أبو علي: الاستثناء من الذلة المعنى: يذلون إلا أن يكون معهم حبل من الله وهو ما يكونون به ذمة .

ولا يكون متعلقا بقوله ثقفوا ألا ترى أنه لا يصح: أينما ثقفوا إلا بحبل من الله لأنه إذا كان معهم حبل من الله لم يثقفوا .

ومن هذا الباب قوله تعالى:"ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا"الكاف في موضع الحال أي مشابهة أحوالهم أحوال من لم يلبثوا .

وفيه غير هذا ذكرناه في باب آخر .

ومن ذلك قوله تعالى:"يا يحيى خذ الكتاب بقوة"أي: بجد واجتهاد أي: خذ الكتاب مجدًا .

ومثله .

خذها بقوة .

أي: بجدٍ أي: مجداًّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت