فهرس الكتاب
وقال في موضع آخر: ولم يستحسنوا: مررت برجل حسن الوجه ولا بامرأة حسن الوجه وأنت تريد منه لما ذكرت من أن الصفة يحتاج فيها إلى ذكر يعود منها إلى الموصوف .
ولو استحسنوا هذا الحذف من الصفة كما استحسنوه من الصلة لما قالوا مررت بامرأة حسنة الوجه .
وأما قوله:"جنات عدن مفتحة لهم الأبواب"فليست على: مفتحة لهم الأبواب منها ولا أن الألف واللام سد مسد الضمير العائد من الصفة .
ولكن الأبواب بدل من الضمير الذي في مفتحة لأنك لا تقول: فتحت الجنان إذا فتحت أبوابها .
وفي التنزيل:"وفتحت السماء فكانت أبوابًا"فصار ذلك بمنزلة ضرب زيد رأسه .
وقال مرة أخرى: يكون من باب سلب زيد ثوبه .
ألا ترى أن الأبواب تشتمل على الجنة كما اشتمل الأخدود على النار والشهر على القتال .
فإن قلت: فهل يجوز أن يكون المعنى: مفتحة لهم الأبواب منها فحذف منها قيل: هذا لا يستقيم كما جاز: السمن منوان بدرهم وأنت تريد: منه فتحذف لأن خبر المبتدأ قد يحذف بأسره .
وإذا جاز أن يحذف جميعه جاز أن يحذف بعضه وليس الصفة كذلك لأنه موضع تخصيص وتلخيص .
ولا يجوز أن يراد الصفة وتحذف كما يراد الخبر ويحذف ولو جاز ذا لجاز: مررت بهند حسن الوجه يريد: منها .
واعلم أن البدل من الشيء ليس يلزم أن يكون حكمة حكم المبدل منه وليس يريد أهل العربية بقولهم في نحو هذا أن معنى البدل معنى المبدل منه .
ألا تراهم يقولون: التنوين بدل من الألف واللام ومن الإضافة والتنوين إذا ثبت في النكرات دلت على الإشاعة والتنكير والألف واللام والإضافة وإذا دخلا شيئًا دلا على خلاف ذلك .
وإنما يريدون بالبدل: أنه لا يجتمع مع ما هو بدل منه في اللفظ .
ألا ترى أن الهاء في زناذقة عوض من الياء في زناديق لمعاقبتهما وتنافى اجتماعهما ولم يلزم أن يكون ثبات الهاء لمنع الصرف كما يمتنع الصرف في الاسم إذا ثبتت الياء .
ويقولون: الميم في فم بدل من الواو التي هي عين .
ولم يلزم أن يمتنع تعاقب الحركات عليها بعد ويقولون: الألف في يمان بدل من إحدى الياءين ولو نسبت إلى قريش لحذفت وأثبت ياءين أخريين ولو أضفت إلى يمان لم تحذف الألف .