فهرس الكتاب
ويقولون: التاء في أخت بدل من الواو ولم يجب ألا تدل على التأنيث كما لو ثبتت الواو لم تدل على التأنيث وهذا يكثر إذا جمع فليس يريدون أن معنى المبدل منه قد يكون في البدل معان لا تكون في المبدل منه ويكون في البدل معان لا تكون في المبدل وإنما مرادهم بالبدل أنه لا يجتمع في اللفظ مع ما هو بدل منه لا غير .
وعلى هذا قياس قول سيبويه في نون التثنية أنه بدل من الحركة والتنوين .
ومن ذلك قوله تعالى:"وغدوا على حرد قادرين"أي: قادرين على حيازة ثمار ذلك ويكون قادرين من باب: هديًا بالغ الكعبة"."
وإن قدرت قادرين: مقدرين عند أنفسهم رفع غلتهم وتحصيلها .
وعلى هذا قراءة من قرأ:"فقدرنا فنعم القادرون".
وقال في موضع آخر: قادرين عليها أي: على جناها وثمارها عند أنفسهم فحذف الجار لتقديم ذكره في الكلام كما حذفه عند الخليل من قوله: إن الكريم وأبيك يعتمل إن لم يجد يومًا على من يتكل ويبين أن على مرادة بدليل قوله في الآية الأخرى:"وظن أهلها أنهم قادرون عليها"أي: على ما أخرجت من ثمر وجنى .
وقوله: خلقه فقدره"أي: قدره على الاستواء فحذف الجار والمجرور لقوله"ثم سواك رجلًا"وقدره على هذه الصورة التي هو عليها ."
وقيل: أخرجه على التقدير .
وقيل: جعله على مقدار تقتضيه الحكمة .
وقيل: قدره أحوالًا: نطفة تارة وعلقه أخرى ثم مضغة إلى أن أتت عليه أحواله وهو في رحم أمه .
وقيل: وقوع التقدير هنا بين الخلق وتيسير السبيل .
وتيسير السبيل يحتمل أن يكون بمعنى الإقدار لأن فعل وأفعل أختان .
أي: خلقه من النطفة ثم قدره أي: جعله قادرًا على الطاعة والعصيان ثم سهل عليه السبيل بأن بينه له ودله عليه .
ومن ذلك قوله تعالى:"سوف نصليهم نارًا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها"أي: كلما نضجت جلودهم منها فحذف الجار والمجرور من الصفة إلى الموصوف .
قال أبو علي: هذا الكلام صفة للجنتين المقدم ذكرهما فإذا كان كذلك فالراجع فيه مقدر محذوف .
التقدير: قيل لهم: كلوا من رزق ربكم منهما والقول مراد فيه محذوف وهذا مما يدل على أن الحذف من الصفة كالحذف من الصلة .
وفي الكتاب: يقول: إنه في الصلة أكثر ألا ترى أنه قال: وإنما شبهوه يعني حذف الهاء من الخبر بقولهم: الذي رأيت فلان حيث لم يذكر الهاء .