فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 389

وهو في هذا أحسن لأن رأيت تمام الاسم وبه يتم وليس بخبر ولا صفة فكرهوا طوله حيث كان بمنزلة اسم واحد كما كرهوا طول اشهيباب فقالوا: اشهباب وهو في الوصف أمثل منه في الخبر .

وهو على ذلك ضعيف يعني حذف الهاء ليس كحسنة في الهاء التي في الصلة لأنه في موضع ما هو من الاسم وما يجري عليه وليس منقطع منه خبرًا منفيًا ولا مبتدأ فضارع ما يكون تمام الاسم وإن لم يكن تمامًا له ولا منه في النداء وذلك قولك: هذا رجل ضربته والناس رجلان رجل أهنته ورجل أكرمته .

قلت: حذف الهاء في الصلة مستحسن جدًا وهو في التنزيل كثير كقوله:"أولئك الذين هدى وقال:"والذين يدعون من دونه"أي: يدعونهم ."

وقال:"فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله"أي: اتخذوهم من دون الله وما أشبه ذلك .

وفي الخبر قبيح جدًا لم يأت إلا في موضع واحد وذلك في قراءة ابن عامر:"وكل وعد الله الحسنى"أي: وعده الله الحسنى .

وحذفها من الصفة منزلة بين المنزلتين وفي الكتاب كما نقلته لك .

وقد قدمنا مجيئه في آي شتى فوجب أن يكون حذفها من الصفة كحذفها من الصلة .

فمن ها هنا تردد كلامه في قوله:"مفتحة لهم الأبواب"فحمله مرة على حذف منها ومرة على البدل .

وقد نقلت لك ما ذكر في الكتاب .

ومن ذلك قوله تعالى:"إلى صراط مستقيم"يصاحبه حتى يهجم به على الجنة .

ومن ذلك قوله تعالى:"سنفرغ لكم أيها الثقلان"أي: سنفرغ لكم مما وعدناكم أنا فاعلوه بكم من ثواب أو عقاب هذا قول أبي حاتم .

قال أبو عثمان: فرغت إلى الشيء والشيء: عمدت له .

قال الشاعر: ومن ذلك قوله تعالى:"فهل عسيتم إن توليتم"أي: إن توليتم عن كتابي وديني .

ومن ذلك قوله:"فلما آتاهم من فضله بخلوا به"أي: آتاهم ماتمنوا .

ومما حذف فيه الجار والمجرور:"فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي"أي إن أحصرتم بمرض .

ومنه قوله:"فإذا أمنتم"أي: أمنتم من العدو فحذف ففي الثاني اتفاق وفي الأول خلاف .

ويقدر الشافعي: بأن أحصرتم بعدو فينشأ من هذا التقدير أن المريض له أن يتحلل بالدم .

لأن التقدير عندنا: فإن أحصرتم بمرض وعنده لا يتحلل لأن التقدير عنده: فإن أحصرتم بعدو .

وإنما يقدر هذا التقدير لأن الآية نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه عام الحديبية وكان الإحصار بالعدو .

ونحن نقول: إن الإحصار بالمرض دون العدو يقال: أحصره المرض وحصره العدو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت