فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 389

ولهذا جعل محمد بن الحسن الإحصار بالمرض أصلًا في كتابه .

والحصر بالعدو بناء عليه .

والحصر بالعدو على تفسير اللغة دون بيان الحكم .

فإن قيل: الفرّاء يخالف في ذلك .

قلنا: ما خالفهم في حقيقة اللغة ولكن حمل الآية على المنع لأنها نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا ممنوعًا بالعدو لا بالمرض .

وهذا التأويل حجة كأن الله تعالى قال: فإن منعتم فتكون مطلقة سببا للتحلل بالهدى من غير اعتبار أسباب المنع .

فإن قيل: كيف يستقيم الحمل على المرض والآية نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وكان المنع بالعدو قلنا: إن النصوص إذا وردت لأسباب لم تعلق بها إلا أن يكون السبب منقولا معها كقول الراوي: سها رسول الله صلى الله عليه وآله فسجد .

فأما إذا وردت مطلقة عن الأسباب فيعمل بظاهرها ولا تحمل على السبب فبقي الإشكال في أنهم كيف عرفوا التحلل فنقول: إن كان تأويل الإحصار المنع مطلقًا من غير اعتبار سبب وإنما عرَّفوا الإحلال بنص مطلق غير مقيد فإن كان التأويل هو المنع بالمرض فعرفوا الإحلال بمدلول النص فإن النص لما أباح الإحلال بمنع من جهة المرض فالمنع من جهة العدو أولى بالإباحة لأن منع العدو أشد فإنه حقيقي لا يدفع له إذا كانت القوة لهم ومنع المرض مما يزول بالدابة والمحمل ونحوه .

وكذلك إباحة الإحلال لضرب من الارتفاق يحصل به وهذا الارتفاق في العدو أكثر لأن جميع ما يستفيده المريض يستفيده الممنوع بالعدو وزيادة وهي النجاة من شرهم بالرجوع والمريض لا يستفيد هذا والبيان من جهة الشرع مرة يكون بالنص ومرة بدلالته .

فإن قيل: فإذا حملناه على المرض فإن الله تعالى قال:"فإن أُحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تبتدر الأوهام إلى العدو ."

قلنا لا كذلك فإن الإحصار في اللغة ليس بعبارة عن المرض فحسب بل عن منع يكون بالمرض فيكون المنع علة والمرض سببًا ويصير كأن الله تعالى قال: فإن منعتم بمرض فما استيسر .

فدل على المنع بالعدو من طريق الأولى لأن المنع موجود نصًا في الحالين وبالعدو أشد والارتفاق بالإحلال فيه أكثر فجرى مجرى الشتم من التأفيف في تحريمه .

فإن قيل: إن الله تعالى نسق به:"فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية"ولو كان أحصرتم عبارة عن المرض لم يستقم نسق المرض به ثانيا لأنه تكرار لأن المعطوف أبدا يكون غير المعطوف عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت