فهرس الكتاب
ومن ذلك حكاية عن إبليس اللعين:"إنيّ كفرت بما أشركتموِن من قبل".
قال قوم منهم الفراء: إني كفرت بالله وجعل ما في مذهب ما يؤدي عن الاسم ويعني من قوله: من قبل في وقت آدم وقال قوم التقدير: إني كفرت اليوم بما كنتم تعبدونه لي في الدنيا فحذفوا الظرف دون الجار .
وقال أبو علي: تقدير من قبل أن يكون متعلقًا ب كفرت .
المعنى: إني كفرت من قبل بما أشركتموني .
ألا ترى أن كفره قبل كفرهم وإشراكهم إياه فيه بعد ذلك .
فإذا كان كذلك علمت أن من قبل لا يصح أن يكون من صلة أشركتمون .
وإذا لم يصح ذلك فيه ثبت أنه من صلة كفرت .
فأما ما فيحتمل وجهين: يجوز أن يكون المصدر فإذا كان إياه لم يحتج إلى عائد وكان التقدير: بإشراككم إياي فيه .
وإن جعلتها موصوله كان التقدير: بإشراككم إياي فيه فحذف فيه .
على قياس ما قاله في قوله:"لا تجزِي نفس عن نفس شيئًا"وأوصل إليه الفعل ثم حذف الضمير .
والمعنى إني كفرت من قبل بما أشركتموني فيه من بعد ويقدر أشركتمون جعلتموني شريكًا في كفركم .
ومما حذف منه الجار والمجرور: قول العرب الحملان حمل ودرهم .
والمعنى الحملان حمل منهما بدرهم .
فقولك منهما مقدر في الكلام وبتقديره يستقيم ولو قلت: حمل ودرهم رخيص .
ويكون ب درهم يتعلق برخيص جاز .
ومما حذف منه الجار والمجرور قوله:"وما أسألكم عليه من أجر".
أي: على إيمانهم أجرًا أي: ما دعوا إليه من الإيمان .
والإيمان المقدر المحذوف على ضربين: أحدهما أن يكون إيمان من آمن ويجوز أن يكون إيمانًا نسب إلى من يؤمن .
وجاز ذلك فيه للالتباس الذي لهم به في دعائهم إليه كما قال:"وليلبسوا عليهم دينهم".
والتقدير: الذي شرع لهم ودعوا إليه .
ومن ذلك قوله تعالى:"ومن لم يجعل الله له نورًا"أي: نورًا في القيامة .
"فما له من نور"أي: في الخلق .
ومنه قوله تعالى:"ثم جعلنا الشمس عليه دليلًا".
أي: دليلًا على الظل إذ لولاه لم تعرف وبضدها تتبين الأشياء عن ابن سحبرة وقيل: تاليا على الظل حتى يأتي عليه كله عن قتادة .
وقيل: دليلًا على قدرة الله"ثم قبضناه"يعني: الظل أي: بطلوع الشمس وقيل: بغروبها يسيرًا أي: سريعًا وقيل: هو فعيل بمعنى مفعوله .
أي: جعلنا الشمس مدلولة على الظل أي: وأما قوله:"ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله".
فقيل: هو من هذا الباب .
والذين آمنوا هم الفاعلون .