فهرس الكتاب
والتقدير: ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات لربهم كالآية الأخرى:"والذين استجابوا لربهم"وقيل: بل الذين آمنوا نصب مفعول به على تقدير: ويستجيب الله للذين آمنوا فحذف اللام .
وأما قوله:"فلما جاء أمرنا نجينا صالحًا والذين آمنوا معه برحمة".
أي: نجيناهم من الإهلاك"ونجيناهم من عذاب غليظ"فحذف الجار والمجرور .
ولا يكون ونجيناهم مكررًا .
لمكان الواو .
ومن ذلك قوله تعالى:"إذ أنتم بالعدوة الدنيا"أي: الدنيا من المدينة .
"وهم بالعدوة القصوى"أي: من المدينة .
وقال:"في أدنى الأرض"أي في أدنى الأرض منهم .
وعند الكوفيين: قام اللام مقام الضمير كقوله:"فإن الجنة هي المأوى".
ومن ذلك قوله تعالى:"وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها".
أي: أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها فحذف بالطاعة .
وفسره قوم فقالوا: أمرنا أي كثرنا قالوا: ويقال: أمرت القوم وآمرت وأمرت إذا كثرتهم .
وزعم أبو عبيدة عن يونس عن أبي عمرو أنه قال: لا يقال أمرت أي كثرت وإنما فسر أمر أي: أمرناهم بالطاعة .
وزعم ثعلب: أمر القوم إذا كثرواو أمر علينا فلان إذا ولي .
وكأنه اقتدى بأبي عمرو ولم ير أمرت أي: كثرت صحيحًا .
ولم يرحجة في قوله: مهرة مأمورة لأنه يكون من باب قوله:"حجابًا مستورًا".
أي: ذا ستر ويكون بمعنى: ساتر فكذا مأمورة أي: ذات كثرة أو بمعنى أمر .
وزعم أبو علي: أن أمر وأمرته من باب رجع ورجعته ووقف ووقفته .
ومن ذلك قوله تعالى:"فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة".
قال أبو علي: يجوز أن يكون ما بمعنى الذي ولا يكون استمتعتم في موضع جزم بالجزاء وقد عاد الذكر في به إليه ويكون العائد إليه من الخبر محذوفًا كأنه: فآتوهن أجورهن له: أي: لما استمتعتم به .
ولا يجوز أن تكون ما مصدرًا لعود الذكر إليها من قوله ولا يستقيم في المعنى أيضًا لأن الأجور المهور فلا تؤتاه المرأة إلا مرة .
ولا يجوز أيضا أن تكون ما كالتي في قوله: هذا المعنى أيضًا ويجوز .
أن يكون ما بمنزلة من فإذا كان كذلك لم يلزم أن يضمر شيئًا يعود على المبتدأ لأن قوله: فآتوهن يرجع إلى ما على المعنى لأن التقدير ب ما يجوز أن يكون جمعًا قد قال هذا .
فقال في قوله:"مهما تأتنا به من آية"فكلاهما في موضع رفع فيمن قال: زيد ضربته ومن قال: زيدًا ضربته وزيدًا مررت به كان عنده في موضع نصب .