فهرس الكتاب
وكلام سيبويه في هذا: ويرفع الجواب حين يذهب الجزم قولهم: أيهم يأتك تضرب إذا جزمت لأنك جئت بتضرب مجزومًا بعد أن عمل في أيهم ولا سبيل له عليه وكذلك هذا جئت بجوابه مجزومًا بعد أن عمل فيه الابتداء .
قلت: الصحيح ما ذكر في قوله:"مهما تأتنا به"ومنعه في"فما استمتعتم به"من أن يكون شرطًا محتجًا بما يعود إليه من به شبهة وقعت له من قول سيبويه: أيهم يأتك تضرب إذا جزمت تضرب على الجواب لم يعمل في أيهم .
فأما أيهم تضرب يأتك فإنك تنصبه بتضرب ولو أدخلت الهاء فقلت: أيهم تضربه يأتك جاز رفعه وإن كان الاختيار النصب .
ومثل الآية قول المتنخل الهذلي: فالهاء في كفاه عائدة إلى مهما كما يعود إلى ما ولا يكون بمثل هذا العائد في: أين ومتى لا تقل: أين تكن أكن فيه ولا: متى تأتني آتك فيه لأن أين ومتى لا يبتدآن فهما منصوبان على الظرف فلا يشتغل الفعل عنهما وما قد تكون مبتدأة .
ثم اعلم بعد: أني لا أختار في ما من قوله:"فما استمتعتم به"أن يكون بمعنى الذي لأنه يحتاج إلى ما يعود إليه من الخبر على حد ما قال من قوله: فآتوهن أجورهن له إذ لا يكاد يفيد معنى .
ولكن ما يكون شرطًا إما منصوبًا بفعل مضمر يفسره:"فما استمتعتم به"أو يكون مبتدأ وما بعده خبره .
ولا أختار أن يكون بمعنى من لقلة ذلك وكلام الله لا يحمل على القليل .
ووجدت في موضع آخر قال: لا يجوز أن تكون ما مصدرًا على حد قوله:"بما كانوا يكذبون"أي: بتكذيبهم لأن الذكر قد عاد به من الصلة في قوله به فإذا كان كذلك كان بمعنى الذي ودخلت الفاء على حد دخولها في قوله:"وما بكم من نعمة فمن الله"وقوله:"الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًا وعلانية فلهم أجرهم".
وإذا حملته على هذا وجب أن يعود مما بعد الفاء ذكر يعود إلى المبتدأ: فآتوهن أجورهن له أو فإن قلت: لا يجوز أن تكون ما للجزاء فإنه يجوز أن يكون له ويكون موضع استمتعتم جزمًا والفعل وما بعد ما في موضع الجزم ويكون اسمًا للوقت وقد قال: فما تك يابن عبد الله فينا وموضع ما رفع لاشتغال الفعل بالجار .
ومن قال: زيدًا مررت به كانت عنده في موضع نصب ورجوع الذكر من الشرط لا يمنع أن يكون الاسم الذي قبله للمجازاة .
ألا ترى أنك لو قلت: ما يحملك تركبه لم يمتنع أن يكون جزاء .
وكذلك لو قلت: ما يحملك ينفعك .
وقد جاءت ما في مواضع للجزاء يراد به الزمان .