فهرس الكتاب
والتقدير الآخر: على أن ترفع الأول والثاني بالفعل لأن سببهما رفع وهو الضرب إذ الضرب متصل بضميرهما وضمير زيد وعمرو والضرب مرفوع بالفعل فترفع الأول والثاني بالفعل كأنك قلت: أيرجا أخواك رجاء زيد وعمرو أن يضرباهما .
فهذا التقدير الثاني على قياس إعمال الفعل إذا عمل في السبب أن يعمل في الأول .
ومن المطابقة: قوله تعالى في سورة هود:"وأخذت الذين ظلموا الصيحة".
فأدخل التاء في الفعل مع الفصل لمجاورة قوله:"كما بعدت ثمود".
ومثله:"وتغشى وجوههم النار"بالتاء مع الفصل لمجاورة قوله:"يوم تبدل الأرض".
وقال:"وتكون لكما الكبرياء"بالتاء كقوله:"أجئتنا لتلفتنا"وإن كان ذلك للخطاب .
وقال:"ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق"فترك النون في سورة النحل لأن سياق الآية:"ولم يك من المشركين"بخلاف ما في سورة النحل حيث جاءت بالنون .
قراءة حفص عن عاصم:"ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم""ولئن مُتم أو قتلتم"بضم الميم مع كسرها في سائر التنزيل ليطابق ضم القاف في قتلتم .
وعلى هذا قراءة أبي عمرو:"قل إن الله قادر على أن ينزل"بالتشديد مع تخفيفه في سائر التنزيل ليطابق قوله:"لولا نزل عليه آية من ربه".
كما أن ابن كثير خص الموضعين بالتشديد في قوله تعالى:"وننزل من القرآن".
وقوله:"حتى تنزل علينا"لمجاورة قوله:"ونزلناه تنزيلًا"وخص يعقوب بالتشديد قوله:"والله أعلم بما ينزل".
لقوله: قل نزله روح القدس"."
وأظهر أبو عمرو الباء عند الميم في جميع التنزيل نحو قوله:"والله يكتب ما يبيتون".
وأدغمها في قوله:"يعذب من يشاء".
في خمسة مواضع: في البقرة وآل عمران وفي المائدة في موضعين وفي سورة العنكبوت .
لموافقة:"يعذب من يشاء ويرحم من يشاء"وهو يدغم الراء في اللام والميم في الميم .
ومن ذلك قوله تعالى:"وكل شيء فصلناه تفصيلًا"جاء منصوبًا لأن قبله"وجعلنا الليل والنهار آيتين"فنصب لما ذكرنا بفعل مضمر ليكون مطابقًا وموافقًا .
وكذا"وكل إنسان ألزمناه"جاء منصوبًا لهذا المعنى .
وأما قوله تعالى:"أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه".
ففاعل علم الضمير على كل ولا يجيء على مذهب سيبويه .
وما جاء عليه التنزيل من هذا النحو أن يكون فاعل علم الله ولو كان كذلك لوجب أن ينصب كل .