فهرس الكتاب
ويقوي ذلك قوله تعالى: وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت .
فدخلت اللام على غير المطاوع في قوله: أن تبوءا لقومكما .
فأما قوله: مكان البيت فيحتمل ضربين: أحدهما: أن يكون ظرفًا .
والآخر: أن يكون مفعولًا ثانيًا .
فأما وبوئت في صميم معشرها وتم في قومها مبوؤها فكما أن قوله في صميم معشرها ظرف كذلك يكون مكان البيت .
والمفعول الثاني الذي ذكر في قوله تعالى: لنبوئنهم من الجنة غرفًا لم يذكره في هذه لأن الفعل من باب أعطيت فيجوز ألا يذكر ويقتصر على الأول .
ويجوز أن يكون مكان البيت مفعولًا ثانيًا .
وكذلك قوله: ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق فيجوز أن يكون: مكانًا مثل مكان البيت والمفعول الثاني فيه محذوف وهو: القرية التي ذكرت في قوله: وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها .
ويجوز أن يكون مصدرًا أي: تبوأ صدق .
ويجوز أن يكون مفعولًا ثانيًا من وجهين: أحدهما: أن تجعله اسمًا غير ظرف .
والآخر: أن تجعله اسمًا بعد أن استعملته ظرفًا كما قال: .
وسطها قد تفلقا وفي التنزيل: هم درجات عند الله .
ويجوز فيه وجه ثالث: وهو أن يمتنع فيقرر نصبه بأن كان مصدرًا انتصب انتصاب المفعول به .
وقوله: وبوأكم في الأرض فتقديره: بوأكم في الأرض منازل أو بلادًا وانتصاب قوله: بيوتًا على أنه مفعول به وليست بظرف لاختصاصها بالبيوت .
كالغرف في قوله: لنبوئنهم من الجنة غرفًا .
فأما قوله: نتبوأ من الجنة حيث نشاء فيجوز في قياس قول أبي الحسن أن يكون قوله من الجنة كقولك: نتبوأ الجنة فأما قوله: حيث نشاء فيحتمل أن يكون ظرفًا .
فإذا جعلته ظرفًا كان المفعول الثاني محذوفًا كأنه: نتبوأ الجنة منازلها حيث نشاء .
ويجوز أن يكون حيث نشاء في موضع نصب بأنه المفعول الثاني وبوأته منزلًا من قولك: باء فلان منزلًا أي: لزمه وتعديه إلى مفعولين وإن كنا لا نرى ذلك ولكن يدل على ذلك المباءة وقالوا في المباءة هي المراح تبيت فيه ف المباءة اسم المكان .
فإذا كان اسم المكان: مفعلًا أو مفعلة فالفعل منه قد يكون: فعل يفعل أو يفعل فكأنه: باء المنزل وبوأته أنا المنزل .
ومن حذف المفعول قوله تعالى: فإن أعطوا منها رضوا أي: فإن أعطوا شيئًا منها رضوا .
وعند الأخفش: إن أعطوها رضوا .
ومن ذلك قوله تعالى: إني أسكنت من ذريتي بواد .
تقديره: أسكنت ناسًا أو جماعة من ذريتي .
وعن الأخفش أسكنت ذريتي .