فهرس الكتاب
ومن ذلك قوله تعالى: وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى أي: أخفى سره كقوله: عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا .
وقيل: بل تقديره: بل أخفى من السر فحذف الجار والمجرور كقوله: الله أكبر أي: أكبر من كل شيء .
ومن حذف المفعول قوله تعالى: أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا وقيل: التقدير: أتقولون للحق لما جاءكم هذا سحر فحذف الجملة ثم ابتدأ فقال: أسحر هذا فحسن الوقف على جاءكم .
وقيل: هو على التكرير كقولك: أتقول: أعندك مال فيكون تأكيدًا لأنك لو قلت: أعندك مال لكفى .
وقيل: يجوز أن يكون حكاية قولهم على التعجب فيكون قوله أسحر هذا مفعول أتقولون حكاية بينهم على التعجب .
وزعم الرازي: لما جاءكم كأنه ذهب إلى قول قاسم: إن التقدير: أتقولون للحق لما جاءكم هذا سحر ! فأضمر المفعول ثم استأنف فقال: أسحر هذا .
ومن حذف المفعول قوله تعالى: أو وزنوهم يخسرون .
التقدير: أو وزنوا لهم ما يوزن يخسرون الموزون فحذف المفعول من أو وزنوهم والمفعولين من يخسرونهم .
فأما قوله تعالى: ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد فمن زيادة عند الأخفش أي: لننزعن كل شيعة والفعل معلق عند يونس نحو: علمت لزيد في الدار لأن النزع هذا يراد به التمييز .
وقال الخليل: هو رفع على الحكاية على تقدير: من يقال له: أيهم .
وقال سيبويه: هو نصب مفعول لننزعن لكنه بني على الضم على تقدير: أيهم هو أشد .
وقد ذكرنا وجه كل قول في الخلاف .
وأما قوله تعالى: والذين تبوءوا الدار والإيمان فيكون على: تبوءوا دار الهجرة واعتقدوا الإيمان لأن الإيمان ليس بمكان فيتبوأ فيكون كقوله: فأجمعوا أمركم وشركاءكم .
ويجوز على: تبوءوا الدار مواضع الإيمان .
ويجوز أن يكون: تبوءوا الإيمان على طريق المثل كما قال: تبوأ من بني فلان الصميم .
وحذف المفعول كثير جدًا .
وأما قوله تعالى: له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء .
فيجوز أن يكون التقدير: والذين تدعونهم فحذف العائد إلى الذين ويعني به الأصنام والضمير في تدعون للمشركين أي: الأصنام الذين يدعوهم المشركون من دون الله لا تستجيب لهم الأصنام بشيء .
ويجوز أن يكون التقدير: والمشركون الذين يدعون الأصنام فحذف المفعول والعائد إلى الذين الواو في تدعون .