فهرس الكتاب
وأما قوله تعالى: إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه أي: إلا كاستجابة باسط كفيه إلى الماء فالمصدر المحذوف المشبه به في تقدير الإضافة إلى المفعول به وفاعل المصدر مراد في المعنى وهو: الماء .
المعنى: كاستجابة باسط كفيه إلى الماء الماء كما أن معنى: بسؤالك نعجتك ومن دعاء الخير لم يذكر معهما الفاعل فكذلك هاهنا .
واللام متعلق بالبسط .
وأما قوله تعالى: وما هو ببالغه فيأتيك في اختلافهم في عود الضمير إلى ما قبله وهو باب مفرد .
وأما قوله تعالى: أولئك الذين يدعون يبتغون فيجوز فيه التقديران المتقدمان .
يجوز: أولئك الذين يدعونهم يبتغون فحذف العائد .
ويجوز أن يكون التقدير: أولئك المشركون الذين يدعون غير الله يبتغون إلى ربهم الوسيلة .
وحذف العائد من الصلة إلى الموصول أكثر من أن أحصيه لك في التنزيل .
قال: أهذا الذي بعث الله رسولًا أي: بعثه الله ولم يأت في الصلة الهاء في التنزل إلا في مواضع معدودة منها: قوله تعالى: الذين آتيناهم الكتاب يتلونه وبعده: يعرفونه في موضعين من البقرة .
وقال الله تعالى: إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان .
وقال: الذين آتيناهم الكتاب في سورة الأنعام .
وقال: كالذي استهوته الشياطين في الأرض .
وقال: واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا .
وقال: والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق .
وقال: والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك من ربك .
وقال: أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة في الأنعام أيضًا .
وقال: وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به فهذه مواضع جاء فيها العوائد إلى الموصولات وهي مفعولات وأمكن حصرها ولا يمكن حصر ما حذف لكثرته .
فأما ما اتصل به الجار فإنه قد جاء محذوفًا في موضعين: أحدهما قوله: وخضتم كالذي خاضوا أي: خاضوا فيه .
وقال: ذلك الذي يبشر الله عباده التقدير: ذلك الذي يبشر الله به فحذف الباء ثم الهاء .
ويحكى عن يونس أنه أجرى الذي في الآيتين مجرى ما فجعله في حكم المصدر على تقدير: وخضتم كخوضهم و: ذلك تبشير الله عباده .
كقوله تعالى: سلام عليكم بما صبرتم أي: بصبركم .
وقال: كما نسوا لقاء يومهم هذا أي: نسيانهم .
وغير ذلك .
وأما قوله: فاصدع بما تؤمر ويا أبت افعل ما تؤمر .
فقد ذكرنا أن التقدير: بما تؤمر به أي بما تؤمر بالصدع به .
وقد شرحناه في باب حذف المضاف .