فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 389

وأما قوله تعالى: إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه أي: إلا كاستجابة باسط كفيه إلى الماء فالمصدر المحذوف المشبه به في تقدير الإضافة إلى المفعول به وفاعل المصدر مراد في المعنى وهو: الماء .

المعنى: كاستجابة باسط كفيه إلى الماء الماء كما أن معنى: بسؤالك نعجتك ومن دعاء الخير لم يذكر معهما الفاعل فكذلك هاهنا .

واللام متعلق بالبسط .

وأما قوله تعالى: وما هو ببالغه فيأتيك في اختلافهم في عود الضمير إلى ما قبله وهو باب مفرد .

وأما قوله تعالى: أولئك الذين يدعون يبتغون فيجوز فيه التقديران المتقدمان .

يجوز: أولئك الذين يدعونهم يبتغون فحذف العائد .

ويجوز أن يكون التقدير: أولئك المشركون الذين يدعون غير الله يبتغون إلى ربهم الوسيلة .

وحذف العائد من الصلة إلى الموصول أكثر من أن أحصيه لك في التنزيل .

قال: أهذا الذي بعث الله رسولًا أي: بعثه الله ولم يأت في الصلة الهاء في التنزل إلا في مواضع معدودة منها: قوله تعالى: الذين آتيناهم الكتاب يتلونه وبعده: يعرفونه في موضعين من البقرة .

وقال الله تعالى: إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان .

وقال: الذين آتيناهم الكتاب في سورة الأنعام .

وقال: كالذي استهوته الشياطين في الأرض .

وقال: واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا .

وقال: والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق .

وقال: والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك من ربك .

وقال: أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة في الأنعام أيضًا .

وقال: وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به فهذه مواضع جاء فيها العوائد إلى الموصولات وهي مفعولات وأمكن حصرها ولا يمكن حصر ما حذف لكثرته .

فأما ما اتصل به الجار فإنه قد جاء محذوفًا في موضعين: أحدهما قوله: وخضتم كالذي خاضوا أي: خاضوا فيه .

وقال: ذلك الذي يبشر الله عباده التقدير: ذلك الذي يبشر الله به فحذف الباء ثم الهاء .

ويحكى عن يونس أنه أجرى الذي في الآيتين مجرى ما فجعله في حكم المصدر على تقدير: وخضتم كخوضهم و: ذلك تبشير الله عباده .

كقوله تعالى: سلام عليكم بما صبرتم أي: بصبركم .

وقال: كما نسوا لقاء يومهم هذا أي: نسيانهم .

وغير ذلك .

وأما قوله: فاصدع بما تؤمر ويا أبت افعل ما تؤمر .

فقد ذكرنا أن التقدير: بما تؤمر به أي بما تؤمر بالصدع به .

وقد شرحناه في باب حذف المضاف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت