فهرس الكتاب
وقوله تعالى: بما عهد عندك أي: بما عهد به عندك فحذف به إن جعلت ما موصولة .
ومن ذلك قوله تعالى: وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء .
المعنى: لا تغني شفاعتهم أن لو يشفعوا ليس أن هناك شفاعة مثبتة .
فأطلق على المعنى الاسم وإن لم يحذف كما قال: لما تذكرت بالديرين أرقني صوت الدجاج وقرع بالنواقيس والمعنى: انتظار أصواتها .
فأوقع عليه الاسم ولما يكن فإضافة الشفاعة إليهم كإضافة الصوت إليها .
وقوله: لمن يشاء ويرضى أي: لمن يشاء شفاعته على إضافة المصدر إلى المفعول به الذي هو مشفوع له ثم حذف المضاف فصار: لمن يشاؤه أي: يشاء شفاعته ثم حذف الهاء كما أن يرضى تقديره يرضاه .
ومن ذلك قوله تعالى: أفرأيتم اللات والعزى .
أفرأيتم بمنزلة أخبروني .
واللات المفعول الأول .
ولكم سد مسد الثاني .
والمعنى: أرأيتم أن جعلتم اللات والعزى بناتًا لله ألكم الذكر فإن قلت: فقد نص على أن الموصول لا يحذف فكيف ساغ هذا قيل: هذا جائز لأن المعنى قد تكرر وهو معلوم ودل على حذفه ألكم الذكر .
ومن ذلك قوله: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا أي: جعلها الله لكم قيامًا أي: ذا قوم معايشكم ومعايش سفهائكم .
فعلى هذا جعل بمعنى صير فحذف المفعول الأول وهو الهاء والمفعول الثاني المصدر الذي هو بمعنى القوام .
وقيل: يعني الأموال التي جعلتم قوامًا عليها وحفظة لها على السفهاء .
فعلى هذا قيامًا جمع قائم وهو في معنى الحال والمفعول مضمر أي: جعلها لكم قيامًا على هذا أي: لسفهائكم كما أن أموالكم في أحد التأويلين: أموال سفهائكم فحذف والذكر إلى الموصول كان مجرورًا بعلى فحذف كما حذف: كالذي كانوا عليه أي: جعلكم الله قوامًا لسفهائكم قيامًا عليها .
قوله تعالى: وفي السماء رزقكم وما توعدون في السماء أي: في كتاب لقوله: وعنده أم الكتاب وما توعدون أي: توعدونه من الثواب والعقاب لأن هذا اللفظ قد وقع عليهما بالثواب قوله: هذا ما توعدون ليوم الحساب وهذا ما توعدون لكل أواب .
قوله: وفجرنا الأرض عيونًا فجر فعل يتعدى إلى مفعول واحد .
قال الله: وفجرنا خلالهما نهرًا فالعيون يحتمل انتصابها على وجهين: أحدهما: أن يكون بدلًا من الأرض على حد: ضرب زيد رأسه لأن العيون بعض الأرض .