فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 389

ومن ذلك قوله تعالى: فكيف تتقون إن كفرتم يومًا يجعل الولدان شيبًا .

أي: كيف تتقون عذاب يوم أو جزاء يوم فاليوم على هذا اسم لا ظرف .

ومن هذا الباب قوله تعالى: ولا يحض على طعام المسكين .

من أجرى الطعام مجرى الإطعام كما حكاه البغداديون: عجبت من طعامك طعامنا كان المصدر مضافًا إلى المفعول والفاعل محذوف أي: من إطعامه المسكين وأصله: على طعام المطعم المسكين .

ومن لم يعمل الطعام عمل الفعل كان الطعام عنده عينًا كقوله: ويطعمون الطعام على حبه تقديره عنده: على إطعام طعام المسكين لا يكون إلا كذلك لأن الحض لا يقع على العين والطعام على هذا منصوب الموضع بالإطعام المراد وإضافة الطعام على هذا إلى المسكين هو للملابسة بينهما .

ومن ذلك قوله تعالى: ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني .

التقدير: ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب بنيه .

ومن حذف المفعول قوله تعالى: فمن اضطر غير باغ ولا عاد أي: غير باغ الميتة قصدًا إليها أي: لا يطلبها تلذذًا بها واقتضاء لشهوة ولا يعدو حد ما يسد به رمقه فحذف المفعولين من باغ وعاد .

والتقدير: فمن اضطر فأكل الميتة غير باغيها ولا طالبها تلذذًا بها فانتصاب قوله: غير باغ على الحال من الضمير الذي في أكل المضمر لدلالة الكلام عليه .

ألا ترى أن المنصوب يقتضي الناصب .

وفي الآية إضمار الجملة وإضمار المفعولين .

فإن قلت: فلم لا تجعل غير باغ حالًا من الضمير في اضطر دون الضمير في أكل فإن الآية سيقت في تحريم أكل الميتة .

ألا ترى أن قبل الآية: إنما حرم عليكم الميتة ثم عقب التحريم بقوله: فمن اضطر فوجب أن يكون التقدير: فأكل غير باغ بها .

وإذا لم تحمله على أكل وحملته على اضطر لم يكن لقوله باغ مفعول وباغ متعد .

ألا ترى قوله: تبغونها عوجًا والتقدير: تبغون لها عوجًا .

فإن قيل: لا يكون باغ هاهنا بمعنى الطالب وإنما يكون من قوله: إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم .

فيكون التقدير في الآية: فمن اضطر غير باغ على الإمام ولا عاد على الأمة بقطع الطريق .

قلنا: أنك في هذا القول أضمر الجار والمجرور ونحن أضمرنا المفعول وكلاهما وإن جاء في التنزيل فإضمار المفعول أحسن لأنه أقرب وأقل إضمارًا على أن الآية في ذكر الميتة وليس من ذكر الإمام والأمة في شيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت