فهرس الكتاب
فأما قول علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه: أفاطم هانى السيف غير ذميم فلست برعديد ولا بلئيم وسيفي بكفي كالشهاب أهزه أجذ به من حالق وصميم وما زلت حتى فض ربي جموعهم وأشفيت منهم صدر كل حطيم والوجه أن يكون على قول من كسر الهمزة للمؤنث لأن القرآن بهذه اللغة نزل وهو أفصح اللغات .
ويجوز أن يكون على قول من قال: هائى بوزن خافى .
فحذف الياء لالتقاء الساكنين .
وفيه لغة خامسة وهو أن يقال للواحد والواحدة والتثنية والجمع على صورة واحدة .
والذي ينبغي أن يحمل هذا عليه أن يجعل بمنزلة صه و مه ورويد و إيه .
وأما رويدًا من قوله عز وجل:"فمهل الكافرين أمهلهم رويدًا"فإن رويدًا في الآية ليست بمبنية .
اسما ل ارفق نحو رويد عليًا ولكنه صفة مصدر مضمر أي: أمهلهم إمهالًا رويدا ويجوز أن يكون حالًا .
وفي كلا الوجهين تصغير إرواد تصغير الترخيم أو تصغير رود .
فأما قوله تعالى:"قيل ارجعوا وراءكم"فالتقدير: ارجعوا ارجعوا و وراءكم لا موضع له لأنه تكرير .
ألا ترى قولهم: وراءك أوسع لك .
وأما قوله تعالى:"هيهات هيهات لما توعدون"فهيهات مبنية على الفتح .
وهو اسم ل بعد .
والفاعل مضمر فيه .
والتقدير: هيهات إخراجكم لأنه تقدم أنكم تخرجون .
ولا يصح قول من قال: إن التقدير: البعد لما توعدون أو البعيد لما توعدون لأن هذا التقدير لا يوجب لها البناء على الفتح وإنما يوجب بناءه كونه في موضع بعد كسرعان في موضع سرع وقد ذكرته في المختلف .
وأما قولهم إيها وقوله عليه السلام: إيها أصيل دع القلوب تقر .
فإيها مبني على الفتح وهو بالتنوين اسم لكف وهو نكرة .
السابع ما جاء في التنزيل من أسماء الفاعلين مضافة
إلى ما بعدها بمعنى الحال أو الاستقبال فمن ذلك قوله تعالى:"مالك يوم الدين".
الإضافة فيه إضافة غير تحقيقيه وهو في تقدير الانفصال والتقدير: مالك أحكام يوم الدين وإذا كان كذلك لم يكن صفة لما قبله ولكن يكون بدلا .
فإن قلت: إنه أريد به الماضي فأضيف فجاز أن يكون وصفًا لما قبله والمعنى معنى فالوجه الأول أحسن لأنه ليس في لفظه ما يدل على الماضي والشئ إنما يحمل في المعنى على ما يخالف في اللفظ نحو نادى يقال لفظه لفظ الماضي والمعنى معنى المستقبل وهذا التقدير لا يصح في"مالك يوم الدين"إذ لا يقال: لفظه لفظ الماضي ومعناه المستقبل .