متواضعا راضيا يلبس ما يجد ويأكل ما يجد، ساعيا في نشر العلم يستظهر حفظ مختصر خليل وغيره، أخذ العلم عن شيخه الفقيه السيد أحمد الحدوشي ثم على الفقيه السيد العربي بن أحمد بن الحاج، ورحل إلى مراكش فأخذ عن مشيختها تذاكرت معه مرة في شأن الفقيه سيدي أحمد الحدوشي فقال إنه حدثه أنه لم يلامس معصية قط في عمره، وحدثني صاحب الترجمة عن نفسه أنه كذلك لم يفعل ملابسة معصية أصلا وهو أمين حفظه الله على ذلك. وأما أولاد الأمة هم الحدادشة أصلهم أولاد حدوش أظنه ادريس بن أبي جحيشة ترك محمد وترك محمد خمسة أولاد حدوش نسب جده و عبد الکبير و ابراهيم و اولاده يعرفون باولاد سعيد بن ابراهيم، و قدور تراث اولاده يعرفون أولاد حيدة منهم القائد محمد بن حيدة بن محمد بن حدوش الناكي كان عاملا بتاريخ سنة ثلاثة ومائتين وألف 1203هج، وقبله، ولا زالت ذريته إلى الأن، ومنهم ولد أخيه الشيخ ناصر بين الحسين ابن حيدة كان شيخ إخوانه في الأيام العزيزية. ومنهم الفقيه الصالح المدرس البركة الفالح أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن حدوش الحدوشي نشأ رحمه الله في عفة وصيانة وعني بالعلم فلازم الفقيه أبي الحسن الغياتي ثم رحل لمراكش فاخذ عن مشيختها وتصدر لنشر العلم فكان يباشر التعليم بنفسه وي طعمهم من ماله نفع الله به خلقا کثيرا، کان فارا من الولاة لا يأتيهم إلا لضرورة، وكان يحمل زاده ولا يأكل طعامهم ويتعلل بالصوم، ومما يحفظ عنه أنه كان إذا ركب دابته لا يضربها بل يتركها تمشي باختيارها، وعلى الجملة فكان رحمه الله من أفراد الرجال وأهل الورع والحزم في الدين ونشر العلم وإطعام الطعام كان مغفلا في دنياه، وربما باشر خدمة دنياه بنفسه في بعض الأوقات ولا يلبس إلا الكساء وقشابة من الصوف، تولى نيابة القضاء عن بعض القضاة وكان لا يأخذ على عمله أجرا فعزله القاضي لتهالكه على الدنيا وإرادته من يأتيه بها ولم يزل مستقيم الحال مرجوعا إليه في فصل الخصوم والصلح بين الناس مع قيامه بالتكاليف الشرعية وصيامه رجب وشعبان على ضعف جسده إلى أن توفي رحمه الله بعد عشاء يوم ليلة الخميس 16 أو 17 ذي القعدة سنة ثمانية عشر وثلاثمائة وألف 1318هج ولم يخلف بعده مثله رحمه الله ورضي عنه، ثم أخوه الفقيه الفاضل السيد محمد بن عبد الرحمن الحدوشي اخذا ما شاء الله من العلم عن أخيه وكان عدلا فاضلا فقيها تولى نيابة القضاء زمانا سنة تسعة وعشرين وثلاثمائة وألف 1329 وأعفي منها، توفي رحمه الله يوم الجمعة سادس جمادى الأولى سنة ستة وأربعين وثلاثمائة وألف، ومن أقاربهم أولاد ابن عبد القادر منهم الرجل الفاضل المطعم للطعام قائما بإقراء الطلبة بنفسه، السيد أحمد بن الحاج حم الحدوشي كان رحمه الله فاضلا دينا قرأ القران على فقهاء منهم الفقيه الصالح سيدي أحمد بن مبارك والسيد العربي بن الحاج حم، كان ذكيا فطنا