العارف الولي الصالح الخطب كان فقيها ألف في التصوف وله كتاب"دليل الخيرات في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم"، قال بعضهم في وصفه: نخبة الدهر ووحيد العصر محي الطريقة بالمغرب بعد درسها وشمس الحقيقة عند طمسها خرج لطنجة فلقي بها صديقه منعته من سفر الشرق ورجع لفاس وقيد بها دلائل الخيرات وفيها لقيه الشيخ"زروق"ثم رجع للساحل وبقي به أو حدد وقته"أبا عبد الله محمد بن عبد الله أمغار الصغير"فأخذ عنه ثم انقطع في الخلوة أربعة عشر سنة. وفي"مراة المحاسن"سيدي"العربي الفاسي"رحمه الله قد وجدت على ظهر نسخة قديمة من دلائل الخيرات بخط بعض المعتبرين ما نصه"السيد أبو عبد الله الجزولي"المذكور كان بأسفي وكان بها كثير الأوراد مراقبا لله في جميع أفعاله ووقفا عند حدوده عاملا بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلى أن اشتهر بالصلاح وظهرت منه الكرامات مثل المكاشفة وغيرها وتاب على يديه هنالك خلق كثير وانتشر ذكره في الأفاق وأخذ في تربيته المريدين ثم أنه انتقل من هناك بعد ظهور ما من الله عليه من البركات وتتابع الخيرات إلى الموضع المسمى بافوغال من بلاد مكرازة فأقام بها على حالته من تربيته المريدين وإرشادهم إلى سبل الهدي فاستنارت لهم ببركاته الأنوار وظهرت لهم معالم الأسرار ولقد ورد عليه من طالبي القرب الي خلقي کثير حتي اجتمع من المريدين بين يديه رحمه الله تعالي عليه اثنا عشر ألف وستمائة وخمسة وستون 12665 كلهم ممن نال منه خيرا جزيلا على قدر مراتبهم ومنازلهم ومنزلتهم وتوفي رحمه الله هناك وهو ساجد في السجدة الأولى من الركعة الثانية من صلاة الصبح يوم الأربعاء من ذي القعدة عام تسعة وستين وثمانمائة 869هج ودفن لصلاة الظهر من ذلك اليوم بوسط المسجد الذي كان أسسه هنالك. وقرأت بخط أبي عبد الله القصار"أخرج صاحب أسفي الشيخ الجزولي فدعا عليهم فسأل منه العفو فقال أربعين سنة فاخذها النصارى بعدها، قلت لم تزل خلوة"صاحب الترجمة مقصودة للناس من قديم إلى الأن برباط أسفي مشرفة على البحر عليها بناء معلوم وقد مكث بتلك الخلوة نحو أربعة عشر سنة أو أكثر حتى عد في أهل اسفي كما حدثني بذلك شيخنا المحدث المؤرخ
أ - الفاسي الفهري أبو حامد محمد العربي بن يوسف (988هج 1052 هج) مراة المحاسن من اخبار ابي المحاسن
نحقيق حمزة بن علي الكتاني طبعة دار ابن حزم، بدون تاريخ، ص 272 2 - وردت في مراة المحاسن مطرازة 3 - المرجع نفسه، ص 272"- هذه الخلوة لا زالت موجودة على شاطى البحر تتوسط قصر البحر البرتغالي وزاوية الشيخ أبي محمد صالح وهي عبارة عن بناية مسقوفة على شكل ظهر وتعرف بخلوة سيدي محمد بن سليمان الجزولي (خلوة سيدي الزلزولي حسب نطق اهل اسفي) "