فهرس الكتاب
الدمعة رقيق القلب خاشعا متواضعا ربما يجتمع عليه الناس فيباسطهم على قدر عقولهم فإذا خلا بنفسه بكى وأكثر من البكاء، أخذ رحمه الله الطريقة الكتانية عن ابن أخيه السيد الحاج الحسين بن الفقيه الياسين حدثني ابن أخيه المذكور أنه في أخر عمره هتف به هاتف فقال له وجاءكم النذير وربك فكبر وثيابك فطهر فعرف من ذلك قرب أجله فكان كذلك متوفي رحمه الله من حدود سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف رحمه الله. 57) المرأة الصالحة المجتهدة الفالحة السيدة هنية بنت سيدي البكري بن حمادي كانت رحمها الله من الصالحات المباركات ملحوظة دور سائر أولاده وكانت لها دعوة مستجابة، وكانت قد عمرت بعد أبيها دهرا طويلا، حدثني الرجل المبارك السيد الحاج الحسين وهو ابن بنتها أنه لما أراد الرحلة إلى بيت الله الحرام وكان قد أسر في نفسه أن يجاور فامتنعت من الإذن له حتى ألح عليها في ذلك فأذنت له فلما بلغ مكة كان إذا نام يراها هي وأمه يطوفان بالبيت فلما أب من رحلته تلقته من بعيد وقالت له ألست كنت تريد المجاورة بمكة وها أني صحبتك حتى أتيت بك السنا كنا معك بالموضع الفلاني والموضع الفلاني وصارت تعد المواضع موضعا موضعا ولم يتقدم لها السفر لتلك الناحية أصلا وكانت لها دعوة مستجابة بحيث إذا أساء معها أحد الأدب تقول له موعدك اليوم الفلاني يقع لك كذا وكذا فيقع له ذلك طبق ما قالت، قال حفيدها المذكور إن مقامها لم يبلغه أحد أهلها الذين قدمناهم توفيت رحمة الله عليها عن سن عالية جدا في حدود سنة عشرين وثلاثمائه والتى دفنت وسط حوش والدها رحمها الله تعالي و کانت قد عميت اخر عمرها. 58) البركة الصالح سيدي عباس بن سيدي الطاهر بن البكري كان رحمه الله رجلا مباركا لما توفي دخل الناس للبيت الذي فيه فإذا رائحة المسك تفوح عليهم من البيت، ثم لما بلغوا به المقبرة وجدوا مثل ذلك أيضا وسمعوا الولاول والزغاريد فلم يروا أحدا، وكانت وفاته رحمه الله في حدود خمسة وثلاثين وتلاثمائة وألف ودفن بمقبرة جده سيدي البكري ومنهم البركة الفاضل سيدي محمد التادلي المصباحي من أهل تادلية فنسب إليها كان من أهل البركة والفضل من غرائبه ما حدثني به الثقة الصادق، أنه كان أمر أولاده بذبح شاة يقول لهم اتركوا رأسها فيبقى الرأس على حاله فتصبح تلك الشاه في الغنم، توفي رحمه الله ودفن بمقبرة سيدي البكري، وبالجملة فكرا مات أهل هذا البيت أكثر من أن تحصى رضي الله عنهم. 59) الفقيرة المباركة الصالحة السيدة عائشة بنت المامون البحراوية ثم المصباحية، كانت غاية من قيام الليل والبكاء من خشية الله ولا تقبل من أحد شيئا وإذا قبلت بعد الإلحاح تؤثر به غيرها حتى يبس جلدهم على عظمها من كثرة الصيام