وفي يوم الجمعة 16 جمادى الثانية شرع في عمل المنبر، وأما مسجد النساء فقد كان الشروع في بناءه يوم الاربعاء 6 صفر عام 1219 هج. أن المسجد الكبير بأسفي من ماثر السلطان المذكور ليس بحسن فهذا قاضي أسفي السيد محمد بن عبد العزيز"من أهل القرن الثاني عشر وضبطه للمسجد قال إنه بني بيتر خروج النصاري من أسفي وإنما الذي للسلطان المذکور هو إصلاح السقف الموجود الأن ولعله أصلح بعض جدرانه والله أعلم، وقد تكلم القاضي المذكور في كتابه إرشاد السائل على انحراف قبلته فقال"وأما المسجد الجامع عندنا بأسفي فمحرابه منصوب إلى خط وسط الجنوب فعلى القول بأن جهة القبلة نصف الدائرة وهو ضعيف فهو داخل في الجهة بنحو ستة ادراج فمستقبل صوبه 46 على هذا القول غير خارج عن الجهة وعلى القول بمراعاة السمت فهو خارج عنه بنحو خمسة وثمانين درجة ولعل هذا الموضع هو المعروف قديما بقولهم بوطويل وقد كان بناؤه في يوم الثلاثاء 19 حجة عام 1218 هج وفي فاتح محرم هذه هدم الحائط القديم واستمر العمل فيه، وقد أصلح سقف الباب المنفتح لسماط العدول بإيزاء الميضاة.
قال والسبب من ذلك أي في انحراف محرابه كون البلدة حين انتقلت عنها الروم ودخلها المسلمون قليلة العلم خالية من العلماء العارفين بدلائل القبلة والمنار الموجود الأن أقدم من مسجده، والمسجد الذي كان المنار الموجود الأن به اندرس حيث استولى الكفرة على المدينة، وبعد خروجهم بني هذا المسجد فلبناءه ما يقرب من مائة سنة والمنار من المدينة القديمة بدليل فصله عن المسجد بالديار والطريق وقد سمعت هذا من نثق به والله أعلم.
وقال بعد قول المختصر كبناء مسجد غير مربع وفي كره الصلاة به قولان ما نصه:"وبما يؤكد الكراهة أن أكثر العامة يعتقدون عدم انحرافه لجهلهم بأدلة القبلة فلا ينحرفون ويزدحم الناس في الصفوف سيما الصف الأول فيشق على المصلي مع ذلك الانحراف ويشوش عليه غاية ويفتتن في صلاته وربما طعنوا عليه من ذلك واغتابوه، ولأجل ذلك كثيرا ما أصلي في غير هذا المسجد ولو صليت فيه فكثيرا ما أتأخر عن الصف الأول وأصلي في غيره لكثرة انحرافه عن جهة القبلة حتى كادت أن تكون قبلته عن يسار الداخل إليه من ناحية سماط العدول، ولولا خوف الفتنة وإنكار"
"كريدية ابراهيم، شدرات من تاريخ المسجد الاعظم باسفي، طبعة مراكش، سنة 2005. تفصيل انحراف القبلة"
بالملحق ارشاد السائل الى معرفة القبلة بالدلائل
*- القادري محمد بن عبد السلام، نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني، تحقيق محمد حجي، وأحمد توفيق، مطبعة الرباط سنة 1986، ص 199 و200. عن انحراف القبلة فهي عامة في مساجد أسفي، انظر الملحق، إرشاد السائل إلى معرفة القبلة وكذلك انحراف القبلة بمدينة فاس، وانظر الملحق