الجاهلين لكان الصواب أن يرد محراب هذا الجامع وينتقل إلى القبلة"التي هي محل أقراءنا اليوم مختصر خليل الموالية لعين المشرق، فإن من جعل جدارها الشرقي أمامه يكون مستقبلا وسط المشرق قريبا من سمت القبلة يكون عن يمينه إذ ذاك بنحو خمسة أدراج ولا يحتاج من ذلك إلى كثير انحراف كما هو عليه الأن مع بقاء بناء المسجد على تربيعة واستقامة صفوفه ولا كبير نفقة من ذلك ولا يحتاج فيه إلى بناء أو هدم سوى لوضع المحراب فقط، وعسى الله أن يقيض من ينجزه."
وبهذا المسجد خزانة الكتب العلمية فيها من كتب السلطان سيدي محمد بن عبد الله مائة وسبعة وعشرون جزءا من مختلف الفنون مما كان أخذه من جده السلطان المولى اسماعيل رحمه الله ففرقه على خزائن الكتب العلمية بإيالته فنائب منها هذه الخزانة هذا القدر من الكتب، ومن كتب الوزير الشهير أبي زيد عبد الرحمان بناصر مائة واحد وثلاثين جزءا من أنواع الكتب وجميع ما كان بها صدر القرن الثالث عشر مائتان وثلاثون وثمانون 283 جزءا كما وقفنا على احصاءه بخط متوليها انذاك الفقيه الواعظ السيد أحمد واعزيز الأسفي رحمه الله.
و قد کانت عنده بداره فلما توفي نهب منها البعضي کما ذکره القاضبي بوخريصي، وفي عصرنا هذا زادت على هذا العدد على رغم ما أصابها من الأفات بحيث أخذت منها عدة كتب فلم ترد في الأيام الحفيظية وغيرها من القضاة والعمال وغيرهم، فمن أخذ كتابا لا يرده وهذا زيادة على افات السيول التي كانت تعيث فيها لكون المسجد في مصدب السيول فقد انمحى منها كثير من الكتب بسبب ذلك، ولذلك ينقلها القيمون عليها لدورهم، فلو كانت بمسجد أفنان أو مسجد الرباط لكانت أولى من المسجد الكبير ومن نقلها للدور لما يقع في ذلك من الافات، والله سبحانه الموفق.
ثم إنه يبقى النظر في المسجد العتيق بعد مسجد القصبة هل هو المسجد الكبير هذا
أو مسجد أفنان المعروف بالجامع الفوقاني فالذي ظهر أن العتيق هو الكبير لأني رأيت بخط غير واحد من الفقهاء العدول ممن عرفوا بالقاضي محمد بن عبد العزيز قاضي أسفي من القرن الثاني عشر وبالقاضي محمد بن دحمان الحفيد قاضي أسفي من القرن الثالث عشر ووصفوهما بكونهما خطيبي المسجد العتيق وقد علم وتقرر عادة أن القاضي لا يخطب إلا بالمسجد الكبير، هذا بل رأيت للثاني عدة ظهائر من ملوك
أ- انظر الملحق، إرشاد السائل إلى معرفة القبلة * الكانوني ابو عبد الله محمد بن أحمد العبدي , أسفي وما اليه، م. س، ص 97 (ذكر الكانوني الكتب التي كانت محبسة من طرف السلطان سيدي محمد بن عبد الله على مساجد أسفي مائة وسبعة وعشرين كتابا و وحبس عليها القائد عبد الرحمن بناصر العبدي مائة واربعة عشر كتابا وحبس عليها السلطان ابو الربيع عشرون كتابا كما حبس عليها اخرون حتى أصبحت مائتين وثلاثة وتمانون كتابا تعرضت جلها للاختلاس) .