الصفحة 281 من 285

5 (الفقيه الولي الصالح الأشهر القدرة الكبير الأظهر أبو شعيب أيوب بن سعيد الصنهاجي المدعو السارية"كان إذا وقف يطيل الوقوف فلذلك قيل له السارية، قال في التشوف من أهل بلاد أزمور ومن أشياخ أبي يعزى ويقال أنه من الأبدال قدم مراكش بعد عام أحد وأربعين وخمسمائة 541م ومات ببلاد أزمور يوم الثالث عشر من ربيع الأخر عام إحدى وستين وخمسمائة، وكان في ابتداء أمره معلما للقران الكريم بقرية يلبكسون من بلد دكالة فكان يتوكأ على عصاه واقفا لا يقعد إلى وقت انصراف الصبيان ثم خاف أن لا يكون وفى بما عليه من الحقوق، فتصدق بجميع ما اكتسبه في التعليم ورأى يوما بقرة له أهوت بفيها في فدان جاره فجرى إليها وأدخل يده في فمها فاخرج منه النبات وأمر أن ترد إلى داره ويجمع لها الحشيش ولا تترك تخرج إلى المرعى وأن يتصدق بلبنها في تلك الأيام الثلاثة، وزاره عبد الحق بن ياسين من بني دغوغ من بلاد إيلان وهو بازمور وحمل إليه حمل زبيب فقال له أبو شعيب من أين لك هذا الزبيب فقال له من جنتي فقال له بماذا تسقيها فقال له بنوبتي من ماء الساقية المشتركة فقال له رد زبيبك إلى دارك فإني لا أكل زبيبا يسقى بالماء المشترك فرجع عبد الخالق إلى بلاده وأنفق في ساقية انفرد بها مائة دينار فكان يسقى منها جنته و حدثني ابو العباس احمد بن ابراهيم عن أبي موسي عيسي بن عبدالعزيز قال أراد والي أزمور قتل جماعة من أهل بلده فجاءه أبو شعيب شفيعا فيهم وكان أسمر اللون فلما راه الوالي انتهره، فلما ولى عنه أبو شعيب أصابه وجع شديد فقيل له إن الرجل الذي رددته هو أبو شعيب وهو من الأولياء ويخشى عليك من رده فأمر أن يؤتى به وشفعه في أولئك الذين أمر بقتلهم فارتفع عنه الوجع فكان إذا عزم ذلك الوالي"

ما ابتليتم إلا من أجلي ولو مت لاسترحمتم مما نزل بكم، وحدثني أحمد بن عبد اللهقال حدثني ابن صاحب الصلاة أن أهله أسروا بأيدي الروم من جزيرة الأندلس قال فقدمت مراكش لأنظر في فكهم من الأسر ثم نهضت إلى بلاد أزمور فدخلت مسجد أبي شعيب فصليت بإزاءه فوجدته جالسا ورأسه تحته فسمعت على الحصير صوت وقع القطر فرفع رأسه فإذا دموعه تقطر على الحصير فذكرت له أمر أهلي فدعا لهم بالسراح فوالله ما أكمل العام حتى جمع الله بيني وبين من أسر من أهلي بمراكش واجاب الله تعالي دعوته فيهم.

و حدثني اسماعيل بن عبدالعزيز بن ياسين بن محرز بن عبد الخالق بن ياسين قال رأيت أبا شعيب بمسجد أغمات يأتيه المؤذن خاصا به ليلا يصلي الناس عنه وهو لا

أ - التادلي أبو يعقوب يوسف بن يحي، م. س، ترجمة 62 ص187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت